( مسألة 3 ) : قد تجب العمرة ( 4 ) بالنذر والحلف والعهد والشرط في ضمن العقدوالإجارة والإفساد ؛ وإن كان إطلاق الوجوب عليها في غير الأخير مسامحة على ما هو
شرح
فالتعبير بإجزاء عمرة التمتّع عن المفردة مبنيّ على ما كان مرتكزاً في أذهان السائلينمن جهة تعارف وجوب المفردة عند أهل الخلاف . ويدلّ عليه الأصل ، والسيرة المستمرّة القطعيّة من المؤمنين المتشرّعين على عدماستقرارها على من تمكّن منها ثمّ مات ، وعدم إخراج اجرتها من تركته كعمرة التمتّع وحجّه ، أو على من ذهبت استطاعته بعد وجودها ، وعلى عدم فسق من تركها . وتشهد به أيضاً ما يظهر من كلام المحقّق « 1 » وغيره من الأصحاب على وجهٍ لا يعرف الخلاف بينهم أنّ العمرة قسمان ؛ متمتّع بها ومفردة ، والأولى فرض النائي ، والثانية فرضحاضري مكّة ، وهذا بحيث يظهر منه الحصر وعدم وجوب عمرة أخرى للنائي تسمّىمفردة ، والاحتياط حَسن على كلّ حال . ( 4 ) أقول : وكما إذا كانت مقدّمة لواجب ، أو ترك محرّم ، أو أمر بها الإمام ، أو الواليّالمنصوب من قِبله ، أو الوالدان فيما إذا كانت مخالفتهما عقوقاً . وكون إطلاق الواجب على غير ما وجب بالإفساد مسامحيّاً ؛ من جهة أنّ معروضالوجوب في غيره ليس عنوان العمرة ، بل الوفاء بالنذر والعهد والشرط ونحو ذلك ، بخلافالواجب بالإفساد ؛ فإنّه ليس إلّاواجبه الشرعي الأوّلي قد اخّر لعارض التخلّف ، وتظهر ثمرةالوجوبين في الوجوب بالإفساد ، وترتّب الكفّارة في بعض الأقسام . ثمّ إنّه إن نذر عمرة التمتّع وجب الإتيان بحجّه أيضاً تحقيقاً لصحّتها ، فيكون الركنالأصلي لمعروض الوجوب الأوّلي مقدّمة لتحقّق معروض الوجوب العرضي ، فأشبه نذرالوضوء المتعقّب بالصلاة . والمراد بالإفساد إمّا إفساد نفس العمرة المفردة كالجماع قبل السعي مثلًا ، فإنّه سببٌ
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 275 .