تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
حاضري المسجد الحرام . وأمّا العمرة المتمتّع بها : فهي عبادة أخرى ، مشروعة ثانياً في أواخر عهد النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله لمّا أراد الحجّ في حجّة الوداع خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتّى أتى مسجدالشجرة ، وحيث لم يشرّع إلى ذلك الوقت التمتّع أحرم هو وأصحابه للحجّ ، فمنهم من نوىالإفراد ، ومنهم من نوى القِران مع سوق الهدي ، وأحرم النبيّ صلى الله عليه وآله أيضاً مع سوق مائة من‌الإبل ، وكان ذلك بعد الصلاة في المسجد ، فدخلوا مكّة المكرّمة وطافوا وسعوا قبل الخروج‌إلى عرفات ، مقدِّماً لطواف الحجّ وسعيه - كما أفتى الأصحاب بجواز تقديمهما « 1 » - ويحتمل على بُعد جوازهما للمُفرِد والقارن استحباباً . وكيف كان : فلمّا فرغوا من السعي قام صلى الله عليه وآله خطيباً فأمر أصحابه الذين قصدوا الإفرادبتبديل إحرام الحجّ وما عملوه من الطواف والسعي له بعمرة التمتّع ، والإحلال بالتقصير ، ثم‌ّليحرِمُوا بعد ذلك من مكّة لحجّ التمتّع ، فكان أوّل عمرة وحجّ للتمتّع شرّعا في ذلك الزمان ، ولم يجز صلى الله عليه وآله ذلك للناوين حجّ القِران ، وكان نفسه صلى الله عليه وآله أيضاً منهم ؛ لقوله تعالى : « وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ » « 2 » ، فكان المانع لهم من تبديل الحجّ عمرة سوق الهَدْي الذي محلّها مِنى ، فهو صلى الله عليه وآله لم يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ في مدّة عمره ، وهذه المتعة هي التي أنكرهاالثاني ثمّ حرّم مطلق التمتّع وإن لم يبدّل من الإفراد كما يظهر من نصوصنا « 3 » ، وإن لم تكن فتاواهم كذلك . « 4 » ثمّ إنّه يدلّ على إجزاء هذه العمرة ؛ أعني عمرة التمتّع من المفردة نصوص :
هامش
( 1 ) . المبسوط 1 : 359 ؛ المعتبر 2 : 793 ؛ مختلف الشيعة 4 : 38 ؛ الدروس الشرعيّة 1 : 332 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 3 ) . راجع وسائل الشيعة 11 : 222 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 14 ؛ بحارالأنوار 21 : 386 / ح 10 . ( 4 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 916 - 923 ؛ الفقه على المذاهب الخمسة 1 : 205 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 269 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي