شرح
وفي خبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : «
العمرة مفروضة مثل الحجّ
» . « 1 » ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 2 » ؛ فإنّ المراد بالحجّ فيه الأعمّ منه ومن عمرته بشهادة صحيح عمر بن اذينة ، قال : سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » يعني به : الحجّ دون العمرة ؟ قال عليه السلام : «
لا ، ولكنّه يعني به الحجّ والعمرة جميعاً ؛ لأنّهما مفروضان
» . « 3 » وأمّا قوله تعالى : « إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا » « 4 » ، فالظاهر عدم دلالته على المطلوب - أعني أصل وجوب العمرة - بل على وجوب الإتيان بالطواف ؛ أي السعي في الحجّ والعمرة ، فهو دالٌّ على كونه جزءاً منهما . الفرع الرابع : قوله : « مرّة في العمر » . الظاهر أنّه لا إشكال في عدم وجوبها بأصل الشرعأكثر من مرّة في جميع العمر ، ويظهر ذلك من نصوص الباب أيضاً : ففي صحيح هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : «
ما كلّف اللَّه العباد إلّاما يطيقون ، إنّما كلّفهم في اليوم والليلة خمس صلوات ، . . . وكلّفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » « 5 » .
وفي حديث العلل عن الرضا عليه السلام : قال : «
إنّما أمروا بحجّة واحدة لا أكثر من ذلك ، لأنّ اللَّه وضع الفرائض على أدنى القوّة
( أدنى القوم قوّةً )
كما قال :
« فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ » « 6 »
يعني : شاة ؛ ليسع القويّ والضعيف ، وكذلك سائر الفرائض إنّما وضعت على أدنى القوم قوّة ، فكان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 296 ، تتمّة كتاب الحج ، أبواب العمرة ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 297 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 158 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 11 : 19 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .