شرح
من تلك الفرائض الحجّ المفروض واحداً ، ثمّ رغّب بعدُ أهل القوّة بقدر طاقتهم » « 1 » .
وفي حديث محمّد بن سنان : أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتبمن جواب مسائله ، قال عليه السلام :
« علّة فرض الحجّ مرّة واحدة ؛ لأنّ اللَّه تعالى وضع الفرائضعلى أدنى القوم قوّة » « 2 » .
والمراد بالحجّ في الآية الشريفة والنصوص المذكورة : الأعمّ من حجّ التمتّع والقِرانوالإفراد ، كما أنّ المراد به في كلّ قسمٍ ما هو مقرونٌ بعمرته ، لا سيّما التمتّع الذي تكونعمرته كالجزء المتّصل به . الفرع الخامس : قوله : « وهي واجبة فوراً كالحجّ » . أقول : لا إشكال في أنّ وجوبها بأصلالشرع بعد تحقّق شرائطها فوريّ كالحجّ . وفي « الجواهر » : « بلا خلافٍ أجده » « 3 » ، وحُكي عن « السرائر » « 4 » نفي الخلاف فيه ، وعن « التذكرة » « 5 » الإجماع عليه . ويدلّ عليها ما سيأتي من النصوص الدالّة على الفوريّة في عمرة التمتّع ؛ فإنّه لا قائلبالفصل بينهما في ذلك . وقد يستدلّ عليها : بأنّ مقتضى كلمة اللام في قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ملكيّة الحجّ والعمرة للَّهتعالى ؛ فإنّ المراد بالحجّ فيه الأعمّ من العمرة ، ولازم الملكيّة فوريّةإيصال الملك إلى مالكه مع القدرة واجتماع الشرائط . « 6 » وقد يتوهّم عدم دلالة الملكيّة على فوريّة الدفع ، بل لازمها وجوب الردّ مع مطالبة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 19 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 20 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 3 ) . جواهر الكلام 20 : 442 .
( 4 ) . السرائر 1 : 515 .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء 7 : 17 .
( 6 ) . انظر مستمسك العروة الوثقى 11 : 134 .