تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
( مسألة 64 ) : يجب استئجار من كان أقلّ اجرةً ؛ مع إحراز صحّة عمله وعدم رضا الورثة ،
شرح
يجب الاستئجار عنه استصحاباً للبقاء ، أم لا ؟ وذلك للاستشكال في جريان الاستصحاب‌من وجوه : الأوّل : عدم المقتضي له ؛ لأنّ وجوب الاستئجار - كوجوب قضاء الإنسان ما فاته من‌واجباته - حكم مترتّب على فوت الواجب وهو أمرٌ وجودي ملازمٌ لعدم الإتيان ، فالاستصحاب مثبت . وفيه : أنّ الحكم مترتّب على نفس عدم الإتيان ، والفوت لو وقع التعبير به في النصوص‌لا يُراد منه إلّاعدم الإتيان وليس له معنى وجودي معقول . الثاني : أنّ ظاهر حال المسلم يقتضي إتيان ما وجب عليه في ذمّته ، وهو أمارة علىتحقّق العمل حاكمة على الاستصحاب . وفيه : أنّه لا دليل على أنّه يجب الحكم بتحقّق كلّ ما يقتضيه حال المسلم ، وإلّا لوجب‌الحكم بعدالة كلّ مسلم ؛ لأنّ ظاهر حاله يقتضي فعله جميع ما وجب عليه ، وتركه جميع ما يحرم عليه ، فظاهر الحال أمرٌ ظنّي لا دليل على حجّيته . الثالث : أنّ قاعدة التجاوز جارية في حقّه ، وهي حاكمة على الاستصحاب . وفيه : أنّ ظاهر النصوص حجّيّة قاعدة التجاوز في حقّ المكلّف بالنسبة لعمل نفسه إذاشكّ فيه بعد محلّه وزمانه ، ولا دليل على جواز إجراء كلّ أحدٍ تلك القاعدة في حقّ غيره . الرابع : أنّ هنا نصّين يدلّان على أنّه إذا ثبت دينٌ على عهدة الميّت ثمّ شكّ في بقائه أوأدائه حال حياته لا يجري استصحاب بقائه : أحدهما : مكاتبة الصفّار إلى أبي محمّد العسكري عليه السلام : هل تقبل شهادة الوصيّ للميّت‌بدَينٍ على رجل ؟ ثمّ ذكر في ذيله : أو تقبل شهادة الوصيّ على الميّت مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع عليه السلام : « نعم ، من بعد يمين » « 1 » . ولا يخفى عليك : أنّ ظاهره أنّ شهادة العدلين أحدهما الوصيّ لا تثبت الدين على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 371 ، كتاب الشهادات ، الباب 28 ، الحديث 1 .