تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
فرع الثالث : أنّه مع فرض كون المدار نظر الوارث مثلًا ، فإن كان متّحداً أو متعدّداً متوافقاًفي النظر والاعتقاد فهو ، وإلّا ففيه فروض وتفصيل : منها : أنّه إذا فرضنا للميّت وارثين فقال أحدهما : إنّه استقرّ عليه الحجّ ، وقال الآخر : إنّه‌لم يستقرّ ، فالاجتهادان أو التقليدان هنا اقتضائيّان ، وهذا يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن يكون اختلافهما راجعاً إلى الحكم ، كما إذا اتّفقا على أنّه ملك مالًا يكفيه‌لحجّه سوى نفقته بعد عوده إلى وطنه فلم يحجّ ، فقال أحدهما : إنّه سببٌ لوجوبه عليه ؛ لعدم‌اشتراط العود إلى الكفاية ، وقال الآخر : بعدمه لاشتراطه ، ففصل الخلاف هنا بطريقين : الأوّل : أنّ المورد من التنازع الذي يرجع إلى الحاكم ، نظير نزاع الأخ الأكبر مع غيره فيالحبوة ، والزوجة الدائمة وولده في ملك العقار ونحوهما ، فإذا حكم الحاكم بشيء وجب‌عليهما القبول ، وإن خالف نظره اجتهاداً أو تقليداً ، فإنّ الحكم ينقض الفتوى ، وحينئذٍ : فلا يجب على المعتقد باشتغال ذمّة الميّت الحجّ أو الإحجاج من قِبله ، ولا يجوز أخذ حصّةالآخر من اجرة الحجّ من ماله إذا قدر على ذلك ؛ لسقوطه بحكم الحاكم . الثاني : أنّ المقام داخل فيما لو اعترف أحد الورثة بحجّ على الميّت أو بدينٍ للناس‌فيخرج ما يلزمه من حصّة الحجّ على رأي الماتن ، أو أنّه يجب عليه الاستئجار له ممّا بيده‌من حصّة التركة على ما عرفت من أنّ الميّت يستحقّ من ماليّة التركة بمقدار اجرة الحج‌ّعلى نحو الكلّي في المعيّن ، ومخالفة الوارث الآخر لا يسقط الوجوب عنه ، فعليه أن يخرجه‌من حصّته من التركة إذا كانت وافية به ، والظاهر جواز العمل له بكلا الطريقين ؛ أي رجع‌الأمر إلى الحاكم وعدمه . الوجه الثاني : أن يكون اختلافهما في الموضوع ، كما إذا ادّعى أحدهما حصول‌الاستطاعة له فلم يحجّ ، وادّعى الآخر عدمه ، وفيه أيضاً إن تحاكما إلى القاضي فحكم بعدالبيّنة واليمين بعدمه كان ساقطاً ، وإلّا وجب على المدّعي ثبوته إخراج ما يلزمه من حصّته‌أو إخراج كلّه .