شرح
درهم ، وجب عليه دفع خمس وعشرين درهماً ؛ لأنّها ما يجب على المقرّ إذا كان إقرارهمطابقاً للواقع . وحينئذٍ : فإن قلنا بأنّ الواجب هو الحجّ البلدي ولا يكفي به الخمس والعشرون لكنيمكن الاستئجار بها للحجّ الميقاتي ، لزم ذلك وإن كان هو بعض ما على الميّت ؛ لقاعدةالميسور ونحوها . وإن قلنا بأنّ الواجب هو الميقاتي واجرته مائة ، ففي عود ذلك إلى الوارث نفسه أو لزومصرفه في سائر الأمور الخيريّة وجهان ، أظهره الأوّل ؛ لأنّ ما تركه الميّت لوارثه إلّاماأخرجه الدليل ، ولو فرض أنّه ترك ابنين وثلاثمائة درهم ، فأقرّ أحدهما بالحجّ وجب عليهدفع خمسين . ثانيها : أن يجب عليه دفع نصف ما بيده في المثال الثاني ، فيبذل خمساً وسبعين لحجّالميّت ، وذلك لأنّ المقام نظير إقرار أحد الأخوين الوارثين بأخٍ ثالث ، أو إقرار أحدالشريكين في المال بوجود شريكٍ آخر يساويهما في المقدار المشاع ؛ فإنّ الظاهر أنّه لو كانما تركه الميّت - حينئذٍ - ثلاثمائة درهم كان الواجب على المقرّ إعطاء نصف ما بيده للمقرّله ، وكذلك حكم الشريكين ؛ وذلك لأنّ المقرّ له مالك للثلث من جميع التركة على نحوالإشاعة ، والمُنكِر قد أخذ - مضافاً إلى حصّته الواقعيّة - سُدس المال بغير حقّ ، فالسدسالمغصوب قد اخذ من المقرّ والمقرّ له كليهما ، والباقي بيد المقرّ أيضاً لهما بالسويّة ؛ إذاحتساب التالف على المقرّ له فقط تحكّم ، وهذا نظير ما لو أخذ أحد الثلاثة حقّه وبقي حقّالآخرين ، ثمّ سرق منه شيء ، فإنّه يحسب التالف عليهما والباقي لهما . وبعبارة أخرى : المقرّ معترف بأنّ كلّ جزء جزء من التركة مشترك بين الثلاثة شركةإشاعيّة ، وبأنّ أحد الشركاء قد أخذ مقدار حقّه وسدساً من الحقّين ، والتقسيم باطل بنظره ، لكنّ المنكر حيث يرى نفسه محقّاً في الأخذ فيمضى تقسيمه قهراً في مقدار الثلث ، ويبقىالزائد ذاهباً من المقرّ والمقرّ له على السويّة . وأمّا كيفيّة معاملة المقرّ مع المنكِر الآخذ لأكثر من حقّه ، فهي أمرٌ آخر ؛ فإنّه لو كان