تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
بعد موته بالمال ، فإذا فرضنا عدم كون نفس العين الخارجيّة للدائن لزم تعلّقه بماليّها ويكون‌ما زاد على ذلك وهو موضوع الماليّة ومنشأ انتزاعها للوارث ، فحينئذٍ : إن أدّى الماليّة بأداءنفس العين لم يبق له شيء ، وإن أدّاها من مالٍ آخر بقي له الملك . وهذا المبنى هو الذي اختاره بعض الأصحاب في كيفيّة تعلّق الزكاة والخمس بالأعيان الخارجيّة في بابهما . ثمّ إنّه يشهد بما ذكرنا من عدم الإتلاف أو النقل مع وجود الدين المستغرق ، موثّق عبد الرحمن ، عن أبي الحسن عليه السلام : عن رجلٍ يموت ويترك عيالًا وعليه دَينٌ ، أينفق عليهم من‌ماله ؟ قال عليه السلام : « إن كان يستيقن أنّ الذي ترك يحيط بجميع دَينه فلا ينفق ، وإن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال » « 1 » . ونقله في « الوسائل » بسندٍ آخر مقطوع ، والتعبير : « إنْ استيقن أنّ الذي عليه يحيط بجميع المال ، فلا ينفق عليهم . . . إلخ » « 2 » . ولا يخفى عليك : النقص في تعبير الموثّقة ، لكنّ الظاهر من الحكمين المرتّبين علىموضوع المنطوق والمفهوم أنّ العبارة كانت كالخبر الثاني ، مع أنّه يمكن أن يكون المرادبإحاطة التركة الدين تساويها معه ، أي إذا استيقن أنّ التركة تساوي دينه ولا تزيد ولا تنقص ، فليس له الإتلاف ، وإن لم يستيقن المراد به ؛ أي استيقن الزيادة فله التصرّف‌بالإتلاف . وبالجملة : يعرف من الموثّقة عدم جواز التصرّف الإتلافي في التركة مع استغراق الدين‌لها كما ذكرنا ، وهو لا ينافي تسلّطه على الأداء من الخارج وتملّك التركة - كعدم منافاةالتصرّف الناقل إذا كان مقدّمة لأداء القيمة - كما أنّه يعرف منها جواز التصرّف فيما كان المال‌أكثر من الدين وهو الذي يأتي اختياره ، والرواية غير ناظرة إلى أنّ المتصرّف هو الورثة أو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 332 ، كتاب الوصايا ، الباب 29 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 332 ، كتاب الوصايا ، الباب 29 ، الحديث 1 .