تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
لأنّ ذلك ليس في الحقيقة مالًا للميّت بل للغير ، والكفن يبدأ به من ماله . ومنها : خبر عبّاد بن صهيب : في رجلٍ فرّط في إخراج زكاته في حياته ، فلمّا حضرته‌الوفاة حسب جميع ما فرّط فيه ممّا لزمه من الزكاة ، ثمّ أوصى أن يخرج ذلك فيدفع إلى من‌يجب له ، قال عليه السلام : « جائز يخرج ذلك من جميع المال ، إنّما هو بمنزلة الدَّين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتّى يؤدّى ما أوصى به من الزكاة » ، قيل له : فإن أوصى بحجّة الإسلام ؟ قال عليه السلام : « جائز يحجّ عنه من جميع المال » « 1 » . المسألة الثانية : في كيفيّة تعلّق حقّ الديّان بالتركة في مفروض البحث . فنقول : هل هو على نحو حقّ الرهانة ؛ بأن يفرض بقاء اشتغال ذمّة الميّت بعد موته‌كحال حياته وتكون التركة رهناً شرعيّاً قهريّاً ويكون فكّه على عهدة الورثة - لأنّهم أوليائه - والفكّ يحصل بدفع نفس العين أو بأداء الدين من سائر أموالهم ؟ أو على نحو حقّ الجناية ؛ فإنّ حقّ المجنيّ عليه متعلّق برقبة العبد الجاني ؟ والفرق بينه وبين سابقه أنّه على الأوّل لو تصرّف الورثة فيها بالإتلاف أو النقل بطل‌الحقّ - لانعدام موضوعه - كما في تلف العين المرهونة أو نقلها . وعلى الثاني يبطل‌بالإتلاف دون النقل ، فيبقى متعلّقاً بها ولو ترتّبت عليها الأيادي ؛ فلا يبطل ما دام متعلّق‌الحقّ باقياً . والظاهر بطلان الوجهين ؛ أمّا الأوّل : فلأنّ المستفاد من النصوص كما هو ظاهر الفتاوىعدم اشتغال ذمّة الميّت ، بل ينتقل الحقّ من ذمّة الشخص إلى ذمّة العين الخارجيّة . وأمّا الثاني : فلما عرفت من أنّ أهل العرف يرون انتقال المال من الورثة إلى غيرهم بالبيع‌والوقف ونحوها من قبيل بطلان الحقّ وانعدام متعلّقه وموضوعه . فالصواب اختيار وجه ثالث : وهو تعلّقه بماليّة العين الخارجيّة ، فالدائن يستحقّ ماليّةالعين الخارجيّة لا شخصها وملكها ، وذلك لأنّ الدين كان قبل الموت على ذمّة الميّت فتعلّق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 357 ، كتاب الوصايا ، الباب 40 ، الحديث 1 .