كانت واسعة جدّاً وكان بناء الوَرَثة على الأداء من غير مورد التصرّف ، وإن لا يخلو الجوازمن قرب ، لكن لا يُترك الاحتياط .
شرح
غير مقدارهما - فلا ينتقل مقدارهما إلى الورّاث . فرتبة الوصيّة والدين مقدّمة على الإرث ، كما أنّ رتبة حقّ الميّت من لوازم تجهيزه مقدّمة على الوصيّة والدين وإن لم يذكر في الكتابالكريم ، وكما أنّ رتبة الدين مقدّمة على الوصيّة وإن ذكر في الكتاب على العكس ؛ لثبوتذلك بالنصوص المعتبرة . ولا ينافي الترتيب وتقدّم أحدها على الآخر رتبة كون تعلّقها على المال مع سعته فيعرضٍ واحد زماناً ، كما إذا مات الموسر وفي أمواله حقّ الزكاة والخمس وهو يحتاج إلىنفقة التجهيز وعليه حجّة الإسلام وديون للناس ، وقد أوصى بشيء من ماله إلى غيره . نعم ، تظهر الثمرة فيما إذا مات وليس عنده إلّاما يكفي للكفن مثلًا ، فليس للحجّ وغيرهشيء ، ولو ترك ما زاد على الكفن ما يكفي للديون فقط لا تصل النوبة إلى الوصيّة وهكذا . ويدلّ عليه النصوص ، كمعتبر السكوني : «
أوّل ما يبدأ به من المال الكفن ، ثمّ الدَّين ، ثمّ الوصيّة ، ثمّ الميراث « 1 »
» . ومعتبر محمّد بن قيس : قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
إنّ الدَّين قبل الوصيّة ثمّ الوصيّة على أثر الدَّين ثمّ الميراث بعد الوصيّة ، فإنّ أوّل القضاء كتاب اللَّه » « 2 »
. فإنّ المراد من المال في الخبر الأوّل هو المال المفروض قبل تعلّق الحقوق المذكورة به ، فلابدّ أن يفرض باقياً على ملك الميّت لا المال الموروث للورثة ، وإلّا فلا معنى لإخراجالإرث منه ، والمراد بأوّليّة الكفن في البدأة تقدّمه على غيره بالاستحقاق ؛ أي أوّل ما يقعمورداً للاستحقاق ، والبدأة بالإخراج ، كما أنّ المراد بالقبليّة في الخبر الثاني أيضاً ذلك ، فلو لم يكف المال إلّابه لزم تقديمه على غيره . ولا ينافي هذا ما ذكرنا من أنّ الحقوق المتعلّقة بنفس الأعيان مقدّمة حتّى على الكفن ؛
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 345 ، كتاب التجارة ، أبواب الدَّين والقرض ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 330 ، كتاب الوصايا ، الباب 28 ، الحديث 2 .