( مسألة 5 ) : الهدي ( 8 ) على الوليّ ، وكذا كفّارة الصيد
شرح
فالعمدة في عدم الجواز عدم وصول عوضه إلى الصبيّ بل إلى الوليّ ، فاللازم صرفه من ماله .
( 8 ) قال في « الجواهر » : « وأمّا الهدي الذي يترتّب عليه بسبب الحجّ ، فكأنّه لا خلاف بينهم في وجوبه على الوليّ الذي هو السبب في حجّه » « 1 » .
ويستدلّ له بأمور :
منها : صحيح زرارة ، قلت : ليس لهم ما يذبحون . قال عليه السلام : «
يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ، ويتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم » « 2 »
. فإنّ ظاهره لزوم ذبح الأولياء من أموالهم عن الصغارإن وجدوا مالًا ، وإلّا صاموا عنهم ؛ لقوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ . . . » « 3 » .
فإنّ قوله : ليس لهم ما يذبحون ، ذو احتمالين ؛ رجوع ضمير الجمع إلى الأولياء ، وإلى الصبيان ، والاستدلال مبنيّ على الأوّل ، والجواب - حينئذٍ - مسوق لبيان حال وجود المال وعدمه ، ففي الأوّل الذبح عنهم ، وفي الثاني الصوم .
ولا يبعد الاحتمال الثاني ؛ لأنّ الظاهر أنّه كان المغروس في ذهن السائل هو الأمر المتعارف من عدم المال للصبيان غالباً ، وكان في ذهنه أيضاً أنّه لو كان لهم مال فالواجب الذبح عنهم ، فكأنّه قال : إنّ الصبيّ لا مال له فكيف يقدر على العمل بهذا الجزء من الحجّ ؟
فقرّر الإمام عليه السلام ما في نفسه وأجاب بأنّه - حينئذٍ - يجب على الوليّ ، كما أنّ الصوم عليه .
ولكنّ الإنصاف : عدم دلالة الصحيح على ذلك ؛ فإنّ زرارة سأل عن صورة عدم وجود المال للصغار ، فأوجب الإمام عليه السلام كونه على الولي في هذه الصورة .
ويمكن دعوى ظهوره في كونه على نفس الصبيّ إذا وجد المال ، ولعلّه تقريرٌ لما في
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 239 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 288 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 5 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .