حفظه موقوفاً على السفر به ، فمؤونة أصل السفر حينئذٍ على الطفل ، لا مؤونة الحجّ به لو كانت زائدة .
شرح
النفقة على الطفل . فهناك نفقات : نفقة الحضر للطفل ، ونفقة السفر إذا زادت على نفقة الحضر كما هو الغالب ، ونفقة خصوص عمل العمرة أو الحجّ إذا زادت عن نفقة السفر .
واللازم على الوليّ هو صرف مقدار نفقة الحضر من مال الطفل وبذل ما زاد من نفسه .
ولو فرضنا لزوم السفر بالطفل وأنّه من مصالح حفظه جاز له أخذ نفقة السفر أيضاً من ماله دون نفقة خصوص الحجّ كثوبي الإحرام وغيرهما .
وفي « الجواهر » - في ذيل عبارة « الشرائع » : « ونفقته الزائدة تلزم الوليّ دون الطفل « 1 » » - :
« مثل آلة سفره واجرة مركبه وجميع ما يحتاج إليه في سفره ممّا كان مستغنياً عنه في حضره تلزم الوليّ في ماله بلا خلافٍ أجده ؛ لأنّه هو السبب ، والنفع عائدٌ إليه ؛ ضرورة عدم الثواب لغير المميّز بذلك وعدم الانتفاع به في حال الكبر ، ولأنّه أولى من فداء الصيد الذي نصّ عليه في خبر زرارة ، فما عن الشافعي من وجوبه في مال الصبيّ كأجرة المعلّم واضح الضعف ، خصوصاً بعد وضوح الفرق بأنّ التعلّم في الصغر يُغنيه عنه في الكبر ، ولو فاته لم يدركه بخلاف الحجّ والعمرة « 2 » » .
واستشكل عليه في « المستمسك » بقوله : « العمدة فيه عدم الدليل على الإذن بالتصرّف في مال الصبيّ على الوجه المذكور وإن كان الثواب عائداً إليه ؛ لأنّ ذلك لا يكفي في جواز صرف مال الصبيّ « 3 » » .
أقول : صرف مال الصبيّ لمصلحته الدنيويّة - كما مثّل به الشافعي - إذا كان جائزاً بلا إشكال فلا يبعد جوازه فيما إذا كان فيه ثوابٌ أخروي ولمصلحته الدينيّة الاخرويّة وهو من المقاصد العالية الإسلاميّة للإنسان ، فبذل مال الصبيّ لصلاحه كبذل الوليّ ماله لصلاح نفسه ، فكيف يجوز بذل جميع ماله فيه ولا يجوز بالنسبة للصبيّ ؟ !
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 200 .
( 2 ) . جواهر الكلام 17 : 239 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 25 .