شرح
وفي « الجواهر » : « وفيه - بعد إعراض الأصحاب عنهما ، وقصور سند الثاني واختصاصهما بالزكاة - أنّه يمكن كون ما ذكره فيهما مقتضى التوزيع أيضاً » « 1 » . وفي « العروة الوثقى » بعد ذكر الخبرين : « لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب مع أنّهمافي خصوص الزكاة » « 2 » . ومراد صاحب « الجواهر » من التوزيع أنّه يمكن كون اجرة الحجّ البلدي الذي كان علىالميّت - آنئذٍ - خمسمائة درهم أيضاً كالزكاة ، والحجّ الميقاتي اجرته مائة وخمسين درهماً ، فمقتضى توزيع الثلاثمائة استئجار أحد من الميقات بتلك الأجرة ، وتكون البقيّة للزكاة . الثاني : لزوم التقسيم بالسويّة للحجّ وغيره على نحو تقسيم التركة على الديّان ، وتقسيمما زاد عن المستثنيات من أموال المفلّس على أرباب الدين . وفي « المدارك » : أنّ هذا الحكم واضح وهو معروفٌ بين الأصحاب ، وقاعدة بطلانالترجيح بلا مرجّح تقتضيه أيضاً « 3 » . أقول : لا يبعد رجحان القول الأوّل ؛ لمكان صحيح معاوية بن عمّار ولم يثبت إعراضالأصحاب عنه ، بل لعلّه لتقديم بعض النصوص عليه ، أو لترجيح قاعدة بطلان الترجيح بلامرجّح عليه . وأمّا تطبيق ذلك على فرض التوزيع ، فيردّه إطلاق قوله عليه السلام : «
يحجّ عنه من أقرب
» المواقيت ، الشامل لكون قيمة الحجّ مساوية لما عليه من الدَّين أو أزيد . وأمّا اختصاصه بالزكاة : فالظاهر أنّه لا فرق عند العُرف بين الزكاة والخمس ، مع أنّالزكاة أهمّ من الخمس ، فتقديمه على الخمس - حينئذٍ - أولى . وأمّا تقديمه على ديون الناس عند عدم الكفاية للجميع كما هو المفروض ، فلصحيح
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 315 .
( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 458 .
( 3 ) . راجع مدارك الأحكام 7 : 83 .