الأصل ، والحجّ النذري كذلك يخرج من الأصل . ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة
شرح
عليه شيء فيعتق ويتصدّق بالبقيّة ، فأعجبني هذا القول وقلت للقوم - يعني أهل المرأة - : إنّي قد سألت لكم فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء ؟ قالوا : نعم ، فسألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ذلك ، فقال عليه السلام : «
ابدأ بالحجّ فإنّ الحجّ فريضة ، فما بقي فضعه في النوافل
» . قال : فأتيتُ أبا حنيفة ، فقلت : إنّي قد سألت فلاناً فقال لي : كذا وكذا ، فقال : هذا واللَّه الحقّ وأخذ به ، وألقىبهذه المسألة على أصحابه ، وقعدتُ لحاجةٍ لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها ، فقالبعضهم بقول أبي حنيفة الأوّل فخطّأ ، من كان يسمع هذا ، وقال : سمعت هذا من أبي حنيفةمنذ عشرين سنة « 1 » . مع زيادة من الأصل لم ينقلها في « الوسائل » . وسند هذا الخبر ضعيف ؛ لوجود زكريّا المؤمن فيه وهو غير موثّق ، وذكر في تقرير بحثالاستاذ الخوئي « 2 » : أنّه ثقة لكونه من رجال « كامل الزيارات » . إلّا أنّ البعض الآخر من مقرّري بحثه نقل « 3 » عنه : أنّه قد عدل عن كون نقل « كامل الزيارات » توثيقاً للراوي ، وبالجملة : فهو غير موثّق ، لكنّ الصحيح الأوّل كافٍ في إثباتالمطلوب . ثمّ إنّ قوله في الصحيح وخبر زكريّا في مقام التعليل لتقديم الحجّ على غيره عند عدمكفاية الثلث : «
فإنّه مفروض
» أو «
فإنّ الحجّ فريضة
» الظاهر أنّه أريد بذلك : أنّ الحجّ كان فرضاً علىالميّت حال حياته دون العتق والإنفاق ، فيقدّم الحجّ لذلك وإن كان الجميع واجباً مفروضاًعلى الوصيّ في مقام العمل بالوصيّة . وعلى هذا ، فلو أوصى بالحجّ من الثلث مع أمور أخر من الواجبات دون المستحبّاتكقضاء الصلوات والصيام من الواجبات البدنيّة أو الكفّارات والديون من الماليّة ، كان اللازم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 5 : 407 / 1417 ؛ وسائل الشيعة 11 : 76 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 30 ، الحديث 2 .
( 2 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 298 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 242 .
( 3 ) . راجع صراط النجاة 2 : 457 .