شرح
كان حقّه في الذمّة ، وإن كان ينتقل الحقوق والأموال المتعلّقة بالذمّة إلى العين بعد الموت ، فتخرج الزكاة والخمس من المال أوّلًا بلا ملاحظة نسبة المال إليها وإلى سائر الحقوق ، فتلاحظ الحقوق الباقية بالنسبة إلى ما بقي من المال ، وهذا لا فرق فيه بين القول بكون تعلّقالزكاة والخمس بالعين بنحو الإشاعة ، أو الكلّي في المعيّن ، أو بنحو الحقّ على أقسامهالمختلفة ؛ فإنّ تقدّم الحقّ المتعلّق بالمال من حال الحياة مانع عن تعلّق حقّ يخالفه ، كما أنّهلو كان حقّ الغير بنحو الشركة كان الأمر أوضح ؛ لأنّه ليس بمال الميّت ، فحرمة تضييع حقّالغير وقاعدة سلطنة الناس مانعتان . وأمّا الصورة الثانية - وهي كون غير الحجّ من الحقوق أيضاً ذمّياً ولم يكف ما تركه الميّتللجميع - ففي المسألة قولان : الأوّل : لزوم تقديم الحجّ على سائر الديون وصرف المال فيه ، فإن بقي منه شيء فهولباقي الديون ، وإلّا بطلت أو كانت على الإمام ، كما هو الظاهر في بعض الديون . والدليل عليه صحيح معاوية بن عمّار : قلتُ له : رجلٌ يموت وعليه خمسمائة درهم منالزكاة وعليه حجّة الإسلام ، وترك ثلاثمائة درهم ، فأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنهدَين الزكاة ؟ قال عليه السلام : «
يحجّ عنه من أقرب ما يكون ، ويخرج البقيّة في الزكاة » « 1 »
. ورواه في « الوسائل » بسندٍ آخر عن معاوية بن عمّار في باب الوصايا ، وفيه : «
وعليه من الزكاة سبعمائة درهم » « 2 »
. وحكي هذا القول عن « جواهر » « 3 » القاضي بنحو الاحتمال ، وعن ظاهر « الحدائق » « 4 » اختياره ، ويظهر ذلك من صاحب الوسائل من عنوان الباب في كتاب الوصايا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 9 : 255 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 21 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 359 ، كتاب الوصايا ، باب وجوب الوصيّة ، الباب 42 ، الحديث 1 .
( 3 ) . جواهر الفقه 40 / مسألة 138 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة 12 : 244 .