الوصايا المستحبّة وإن كانت متأخّرة عنها في الذكر ، وإن لم يفِ الثلث بها اخذت البقيّة من
شرح
حجّة الإسلام ولم يترك إلّاقدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحقّ بما ترك ، فإن شاؤوا أكلوا ، وإن شاؤوا حجّوا عنه » « 1 »
. والظاهر : أنّ قوله عليه السلام في ذيله : « ومن مات . . . » إلى آخره ، ليس في مورد الوصيّة كماتوهّم ، ولذلك استشكلوا في الصحيح بأنّ ذيله ينافي صدره ؛ حيث إنّ الذيل دالّ على أنّهيجوز للورثة أكل المال وعدم صرفه في الحجّ . بل الظاهر حمله على من مات من غير استقرار الحجّ عليه ، فيستحبّ للورثة الحجّ عنه . ويمكن حمله على صورة عدم كفاية التركة للحجّ على فرض الاستقرار ، بل ليس الباقيمنه إلّابمقدار نفقة الحمولة فقط أي ثمن ابتياعها أو اجرة استئجارها أو نفقة علفها ، فللورثة - حينئذٍ - أكل المال ولهم أن يحجّوا به مع التتميم من أموالهم . الفرع الرابع : إذا أوصى بإخراج حجّة الإسلام من ثلث ماله وجب العمل بها ، فإن لميكن هنا وصيّة أخرى فهو ، وإن كانت وصايا اخر وكان الثلث وافياً بالجميع فكذلك ، وإن لميف به وكان ما قارنها وصايا اخر مستحبّة - كالإنفاق والعتق ونحوها - وجب تقديمها علىالمستحبّات ، فإن بقي من الثلث شيء صرف في غيرها ، وإن استوعبت الثلث سقط غيرهارأساً ، وإن نقص اخذ بقيّة النفقة من صلب المال . ويدلّ على الحكم صحيح معاوية بن عمّار ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأةٍ أوصتبمال في الصدقة والحجّ والعتق ؟ فقال عليه السلام : «
ابدأ بالحجّ فإنّه مفروضٌ ، فإن بقي شيء فاجعل في العتق طائفة وفي الصدقة طائفة » « 2 »
. وخبر زكريّا المؤمن ، عن معاوية بن عمّار : إنّ امرأة هلكت وأوصت بثلثها يُتصدّق بهعنها ويُحجّ عنها ويُعتق عنها فلم يسع المال ذلك ، فسألتُ أبا حنيفة وسفيان الثوري ، فقالكلّ واحدٍ منهما : انظر إلى رجلٍ قد حجّ فقطع به ، ورجل قد سعى في فكاك رقبته فبقي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 67 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 25 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 76 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 30 ، الحديث 1 .