تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
وملخّص التعليل بعد معلوميّة كون أغلب أعماله غير الزكاة باطلة عندنا أنّه إن كانت من‌حقوق اللَّه تعالى فيُثاب على ما أتى بعد استبصاره ، وإن كان عن حقوق الناس فلا . وعلى هذا فقوله : « وكلّ عملٍ عمله هو في حال نصبه » شاملٌ لما عمله صحيحاً باعتقاده وماعمله صحيحاً باعتقادنا أو بالاعتقادين ، أو لم يكن صحيحاً بأحد الاعتقادين ، وإن كان‌مقتضى طبع عمل المسلم إذا أتى بعملٍ قربي أن يأتي به صحيحاً باعتقاده ، ولكن هذه الغلبةلا تكون صادقة للعموم إليه ، ولا مفيدة للأجر والقبول بذلك بعد فرض بطلان أغلب مايحسبونه صحيحاً عندنا ، فكأنّ الحكم الوارد امتنانيّ يرحمهم الربّ تعالى بقبول الباطل من‌أعمالهم ، وهذا يناسب عموم العامّ . وإن أبيت عن عموم الحكم ، فاللازم الاقتصار في الحكم بالبطلان بما كان من أعمالهم‌باطلًا على المذهبين ، وأمّا الباطل على مذهبه والصحيح على مذهبنا ، فيدلّ الصحيح عليه‌بالأولويّة وإن لم يدلّ اللفظ عليه بالمطابقة ؛ فإنّ قبول الباطل عندنا منهم يستلزم قبول‌الصحيح عندنا بالأولى . وفي بعض الشروح للعروة ما ملخّصه : « إنّ سوق الكلام والسؤال الواقع في الصحيح‌متمحّض من ناحية الإيمان ، فيسأل عن العبادات لأجل اختلاف العقيدة وتبدّلها إلىاخرى ، وإلّا فلا يرى نفسه مأموراً بالإعادة ، بل يرى عمله صحيحاً . وبعبارة أخرى : « يسأل عن الإعادة وعدمها لا لأجل خلل في الصلاة والحجّ ، بل لأجل‌اختلاف العقيدة وتبدّل الرأي « 1 » . . . » انتهى . وفيه : أنّه وإن كان السؤال الثاني ظاهراً في كونه عن حال الأعمال من جهة النقص‌والحزازة الفاعليّة من دون نظر إلى النقص الفعلي ، لكنّ التعليل في الجواب ظاهر في أن‌ّالحكم بعدم الصحّة في الزكاة للنقص الفعلي وعدم الشرط عندنا ، ولازم عدم وجود النقص‌في غيرها ، فيرجع الأمر إلى ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 274 - 275 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 221 .