تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا ؛ من غير فرق بين الفرق .
شرح
وسألته : عن رجلٍ حجّ وهو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ، ناصبٌ متديّن ، ثم‌ّمنَّ اللَّه عليه فعرِفَ هذا الأمر ، يقضي حجّة الإسلام ؟ فقال عليه السلام : « يقضي أحبّ إلَيَّ » . وقال عليه السلام : « كلّ عملٍ عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منَّ اللَّه عليه وعرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلّاالزكاة فإنّه يعيدها ؛ لأنّه وضعها في غير مواضعها لأنّها لأهل الولاية ، وأمّا الصلاة والحجّ والصيام فليس عليه قضاء » « 1 » . وصحيح الفضلاء عنهما عليهما السلام أنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحروريّة والمرجئة والعثمانيّة والقدريّة ، ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيُعيد كلّ صلاةٍصلّاها أو صومٍ أو زكاةٍ أو حجٍّ ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال عليه السلام : « ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، ولابدّ أن يؤدّيها لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية » « 2 » . وقوله في الصحيح الأوّل : « إلّا الزكاة فإنّه يعيدها ؛ لأنّه وضعها في غير مواضعها » ؛ استثناءٌ من كل‌ّعملٍ ، والمراد كلّ عمل خير على ظاهر الشرع كالوضوء والغسل والتيمّم والصلاة والصيام‌والحجّ والاعتكاف ونحوها ، والتعليل بوضع الزكاة في غير موضعها ، إمّا مسوقٌ لبيان‌بطلانها - لانتفاء شرطها عندنا - وإن فرض عدم انتفائه عندهم كما هو ظاهره ، فيفيد أنّ غيرالزكاة من أعمالهم صحيحٌ عندنا ، وهذا غير سديد ؛ إذ لا إشكال في بطلان أغلب أفعالهم‌عندنا كالوضوء يغسل العضو منكوساً ، والمسح على الخفّين ، وغسل موضع المسح ، ونحو ذلك ، وكالغسل بالنبيذ ونحوه ، وكالصلاة متكتّفاً ، أو مع ترك البسملة في الحمد أو غير ذلك ، أو الصيام والإفطار مع بقاء الشمس على رأس الجدار والجبال ونحوها ، فاللازم حمل‌التعليل على أنّه مسوق لبيان الفرق بين حقّ اللَّه تعالى وحقّ الناس كما ذكره في « المستمسك » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 5 : 9 / 23 ؛ وسائل الشيعة 11 : 61 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 23 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 9 : 216 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ؛ الباب 3 ، الحديث 2 . ( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 225 .