ولو حجّ في حال إسلامه ثمّ ارتدّ لم يجب ( 89 ) عليه الإعادة على الأقوى ، ولو أحرم
شرح
إلى ما قبل الوقوفين ، وهو الذي أشار إليه في المتن . ( 89 ) أقول : مقتضى القاعدة عدم بطلان الأعمال السابقة للشخص من الواجبات والمندوبات بالارتداد ، إلّاإذا مات المرتدّ على الكفر ؛ وذلك لأنّ مطلقات ما دلّ من الآيات الكريمة الحاكية عن بطلان عمل الكافر مقيّدة بالموافاة على الكفر كما هو مفاد الآية « 1 » ، فلا دليل على بطلان ذلك بالارتداد المتعقّب بالتوبة ، وحبط الحسنات بالسيّئات لم يثبت بنحوالعموم كثبوت تكفير السيّئات بالحسنات بقوله تعالى : « إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ » « 2 » ، مع أنّه يدلّ على المطلب صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : من كان مؤمناً فحجّ وعمل فيإيمانه ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثمّ تابَ وآمن ؟ قال عليه السلام : «
يحسب له كلّ عملٍ صالحٍ عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء » « 3 »
. ثمّ إنّه نقل عن الشيخ في مبسوطه ، وعن ابن البرّاج في جواهره « 4 » بطلان أعمال المرتدّ السابقة على ارتداده ، وعلّله في « المبسوط » : « بأنّ إسلامه الأوّل لم يكن إسلاماً عندنا ؛ لأنّهلو كان كذلك لما جاز أن يكفر « 5 » » ، وفي « الجواهر » « 6 » : « بقوله تعالى : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ » « 7 » » ، ولعلّه أخذ الجملة الأولى المغيّاة من الآية الشريفة مع قطع النظر عن الغاية ، فحكم بأنّه لا يمكن الضلالة بعد الهداية ، فالضلالة كاشفة عن عدمالهداية من أوّل الأمر ، والظاهر أنّ المراد بالآية الشريفة أمر آخر . وفي « الجواهر » : « أنّه مخالفٌ للوجدان وظواهر الكتاب والسنّة « 8 » » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 217 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 114 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 125 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 30 ، الحديث 1 .
( 4 ) . جواهر الفقه : 39 .
( 5 ) . المبسوط 1 : 305 .
( 6 ) . جواهر الكلام 17 : 303 .
( 7 ) . التوبة ( 9 ) : 115 .
( 8 ) . نفس المصدر .