شرح
قلنا بما قرّبه صاحب « العروة » من تعلّق الأمر بالقضاء معلّقاً سقط أمره أيضاً بعدم إمكانالامتثال ، فلا يبقى في حقّ الكافر بعد مضيّ زمان الأداء إلّاالعقاب الأُخروي ، فلا موضوعللبحث عن أنّه : هل يجب القضاء عنه أم لا ، أو هل تقبح الاستنابة عنه أم لا ؟ فما ذكروه في المقام من الاستدلال : بأنّه ليس أهلًا للإكرام أو لإبراء الذمّة ؛ إذ لا يحصلالقرب له ، أو أنّه يفيد تخفيف العقاب غير صحيح ؛ لأنّ الجميع مبنيّ على فرض اشتغال ذمّتهوهو غير ثابت . ثمّ إنّك قد عرفت تسليم بعض الأصحاب إمكان أن يكون عمل الكافر أو نائبه سبباًلتخفيف العقاب في الآخرة لو قلنا بعدم إمكان كونه مقرّباً من اللَّه تعالى ، لكن قد عرفتدلالة ظواهر الكتاب والسنّة على عدم ترتّب شيء عليه في الآخرة ، بل لعلّه كذلك في الدنياأيضاً ، قال اللَّه تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَايَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا » . « 1 » وقال تعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ » « 2 » . وقال تعالى في الإنفاق الصادر عن رياء وكفر : « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَايَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا » « 3 » . وقال تعالى : « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ » « 4 » . وظاهرها أنّ العمل الصادر من الكافر حال كفره إذا لم يتعقّبه الإسلام باطلٌ فاسد
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 18 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 39 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 264 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 217 .