تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
الأوّل بطلوع الشمس من يوم النحر . وأمّا فرض تعدّد المطلوب فبأن يقال : إنّه بحصول الاستطاعة - مثلًا - في أوّل ذيالحجّة وفرضنا بقاء جميع الشرائط إلى الآخر أيضاً توجّه خطاب إلى المكلّف متعلّقاً بعمل‌الحجّ مطلقاً غير محدود بوقتٍ باقياً إلى آخر عمره ، وتوجّه في ذلك الوقت أيضاً أمرٌ آخربإتيانه في ذلك الشهر ، فإذا خالف المكلّف الأمر الثاني بقي الأوّل على حاله ، وهذا معنىكون لزوم الإعادة أو القضاء بالأمر الأوّل ، وعليه قد يبتني جريان الاستصحاب إذا شك‌ّالمكلّف في الإتيان بالمأمور به في الوقت . والحاصل : أنّ المستشكل قد ادّعى أنّه لو كان الأمر في الحجّ على النحو الثاني لم يسقطعن الكافر المستطيع حال كفره ، والفاقد شرائطه حال إسلامه ؛ لأنّه كالإسلام في أثناء وقت‌الصلاة . ويردّه : ما ذكرناه في معنى قاعدة الجبّ ، وهو أنّ مقتضاها قطع الأسباب السابقة الواقعةفي حال الكفر عن تأثيرها في المسبّبات حال الأسباب ، وقد عرفت أنّ سبب الحجّ بناءًعلى تعدّد المطلوب الزمان الخاصّ مع اجتماع الشرائط الخاصّة ، فيبقى المسبّب في الذمّةإلى الأبد ولا يسمّى قضاءً ، والعصيان في المطلوب الثاني غير دخيل فيه ، والسبب بناءً علىوحدة المطلوب فوت الفريضة الأولى المتحقّق بطلوع الشمس فيبقى القضاء بعده في عهدةالمكلّف ، وعلى التقديرين فالسبب واقع حال الكفر في المقام ، والمسبّب ملحوظ حال‌الإسلام ، ومقتضى الجبّ سقوط المسبّب مطلقاً ، وقياس المورد بناءً على الأوّل بإسلام‌الكافر في وقت الفريضة مع الفارق لوضوح أنّ السبب في الصلاة مجموع الوقت بل كلّ جزءمنه سبب ، فلاحظ ذلك من حصول العقل في الأثناء أو طهارة الحائض أو بلوغ الصغير ، أوإفاقة المغشيّ عليه أو غيرها ، وليس ذلك إلّانظير أن يشرب الكافر الخمر بعد الإسلام ، فإن‌ّالسبب واقع - حينئذٍ - بعده ، وليست سببيّة الوقت للحجّ الباقي في الذمّة إلّاكسببيّة الزلزلةللصلاة الباقية دائماً ، والكسوفين مع غيبوبة القرصين جميعاً .