شرح
وممّا ذكرنا يعلم : أنّه لا فرق بين المسلم والكافر في وجوب الحجّ واشتراط وجوبهبشروط خاصّة ، وكون تركه مع الاستطاعة سبباً للاستقرار وفي وقت الاستقرار ، وفي كونهبالأمر الأوّل أو بأمرٍ جديد ؛ فإنّ كلّ ذلك مستفادةٌ من الأدلّة الأوّليّة ، ولا معنى لخلافالقاعدة في الأحكام الأوّليّة ، وإنّما الكلام فيه في قاعدة الجبّ وهي حكمٌ ثانوي حاكم علىالأحكام الأوّليّة ، وقد عرفت أنّ مقتضاها سقوط العقاب بالنسبة إلى تسبّبه لعدم إمكانالقضاء في العبادات . الفرع الرابع : أنّه لو مات حال كفره لا يقضى عنه ، وقد علّل ذلك بكون الحجّ عبادة ولاتصحّ من الكافر ؛ لعدم صلاحيّته للتقرّب المعتبر فيها ، ولا فرق في ذلك بين مباشرته لها أوإتيان غيره لها من قِبله . وعن « المدارك » بعد ذكر وجوب الحجّ على الكافر وعدم صحّته عنه قال : « هذانالحكمان إجماعيّان عندنا وخالف في الأوّل أبو حنيفة » « 1 » . وعلّل الحكم في « العروة الوثقى » « 2 » بعدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء ، وعلّله غيره بعدم الدليل على جواز النيابة عنه ، وعلّله ثالث بأنّه : يشترط في المنوب عنه الإيمان ، فلا تصحّالنيابة عنه في المقام ؛ لكفره . والتحقيق أن نقول : إنّ مقتضى الجمع بين عمومات قضاء الفوائت في العبادات الشاملةللمسلم والكافر وبين حديث الجبّ عدم ثبوت القضاء فيها للكفّار ، وكذا عدم ثبوتكفّاراتها العباديّة لهم ، وكون تلك العبادات في حقّهم من قبيل الواجبات التي لا قضاء لها ، كردّ السلام والإنفاق على العمودين ونحوهما ، وذلك لأنّ حديث الجبّ يكون حاكماً علىتلك الأدلّة ، مخصّصاً لمضمونها بالمسلمين ، مخرجاً للكفّار عن شمولها بالتقريب الذيسبق ، فإذا مضى زمان تحقّق فيه ترك الأداء سقط وجوبه بالمخالفة وليس أمر غيره ، ولو
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 7 : 69 .
( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 445 .