شرح
وصدق الفوت ولو مع بقاء أقلّ من ركعة من الوقت ، حدث هنا تكليفٌ آخر بمثل الفائت بلامحدوديّة في الزمان ، فهنا أمران مستقلّان ، سبب الأوّل الوقت ، ومتعلّقه عمل محدود ، وسبب الثاني فوت الأوّل ، ومتعلّقه عمل غير محدود ، وهذا هو معنى كون القضاء بأمرٍجديد . وإمّا بنحو تعدّد المطلوب بمعنى : أنّ أصل الصلاة الخاصّة مطلوب للمولى ، ووقوعها فيالوقت المعيّن مطلوبٌ ثاني ، ومبدأهما واحد وهو الوقت ، ومتعلّق الأوّل أصل الصلاة ، والثاني وقوعها في الوقت المحدود ، فإذا مضى الوقت ولم يأت المكلّف بها تحقّق العصيانبالنسبة إليه وبقي الأمر الأوّل على حاله . وهذان الفرضان جاريان بعينهما في الحجّ أيضاً ، أمّا فرض وحدة المطلوب فبأن يقال : إنّه إذا استطاع أحد في ابتداء العشر الأول من ذي الحجّة - مثلًا - توجّه خطاب إليه متعلّقاًبالعمل الخاصّ في الزمان والمكان المحدودين ، فالأمر واحد ومتعلّقه واحد ، والسببهو دخول الوقت الخاصّ مع الشرائط الشرعيّة ، فإذا لم يأت المكلّف بالعمل حتّى انقضىالوقت بطلوع الشمس من يوم النحر ، فقد فات العمل وصدق عنوان ترك الحجّ الواجب ، فحينئذٍ : توجّه خطاب آخر متعلّق بنظر ذاك العمل موسّعاً أو محدوداً بحدٍّ آخر ، فيكونالحجّ الاستقراري والقضائي بأمرٍ جديد . ولا يتوهّم أنّ معنى هذا هو الاستقرار بطلوعالشمس من يوم النحر وهو منافٍ لما سبق من أنّ الاستقرار على المشهور لا يكون إلّابتمام الأركان أو بتمام الأعمال أو بالعود إلى الوطن ؛ فإنّ ذلك كان بياناً للاستقرارالكشفي بمعنى : أنّ تحقّق أحد تلك الأمور يكشف عن الاستقرار من أوّل الطلوع ، وإلّافلا إشكال في أنّ الفوت يتحقّق من ذلك الزمان ، فإنّه لو قدر المكلّف على الإحرامفي لحظات قبل الطلوع والحضور في المشعر قبله ، فقد أدرك الحجّ ؛ فذلك الزمان نظيربقاء ركعة من الوقت في الصلاة ، فإذا فرض علم المكلّف ببقاء جميع الشرائط إلى العود - مثلًا - علم بثبوت الحجّ على عهده بمجرّد الطلوع ، فالسبب للأمر الجديد فوت الأمر