تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
لارتفاع الأحكام بلا حاجة إلى بيان ، أو يُراد به رفع آثار سائر المعاصي غير الكفر ، فالمراد : أنّ الإسلام إذا صار سبباً لرفع الكفر فهو سببٌ لرفع المعاصي أيضاً ، بل هو أولى بالارتفاع . ثمّ إنّ المراد بجبّ المعاصي : هل هو رفع عقوباتها الاخرويّة فقط ، فتبقى مؤاخذاتها الشرعيّة من الحدود والقضاء والكفّارة ، أو رفع الأعمّ من الجميع ؟ ظاهر المفهوم من‌الحديث الثاني ، وذلك لإطلاق الجبّ كالغفران في الآية الشريفة ؛ إذ لو حكم بعدم الإسلام‌بإجراء الحدود عليه عدّ أنّه لم يجبّ ذلك ، كما أنّ السيرة العمليّة للنبيّ صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام وسائر الخلفاء كانت على الجبّ مطلقاً . ثمّ إنّ هنا إشكالًا في شمول الحديث لقضاء العبادات ورفعه بالإسلام ، وكذا فيالكفّارات العباديّة بناءً على اشتراط الإيمان في العبادات ، وهو عدم معقوليّة تكليفهم بذلك‌بعد فوت الأصل . وتوضيحه : أنّه إذا فرضنا بقاء وقت الواجب كصلاة الظهر - مثلًا - فالكافر مكلّف بهاقطعاً ، وحيث إنّها مشروطة بالإسلام فيجب عليه الإسلام لتحصيل شرط الواجب ، وأمّا إذاتركها في الوقت استحال توجّه أمر القضاء إليه ؛ لأنّه لا يمكنه الإتيان به حال كفره ولا حال‌إسلامه للبطلان في الأوّل والسقوط في الثاني ، وحيث لا أمر فلا عقاب أيضاً ، لأنّه معلول‌الأمر ، وينتج هذا البيان : أنّ المسلمين يعاقبون في الآخرة بالنسبة للواجبات التي لها قضاءأو كفّارة عباديّة إذا تركوها ولم يأتوا بقضائها أيضاً بعقابين ؛ عقاب لترك الأداء ، وعقاب‌لترك القضاء ، والكفّار يعاقبون بترك الأداء فقط . نعم ، الإشكال غير جارٍ في التوصّليّات والحدود والتعازير . وعلى هذا ، فليس الكافر المستطيع إذا لم يأت به سنة الاستقرار مأموراً بالإتيان به ، وكذا بقضاء الصلاة والصيام فلا يشمله حديث الجبّ بالنسبة إليها ، وأشار إلى الإشكال في « العروة الوثقى » بقوله : « ودعوى أنّه لا يعقل الوجوب عليه ؛ إذ لا يصحّ منه إذا أتى به وهوكافر ، ويسقط عنه إذا أسلم » « 1 » .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 446 / مسألة 74 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 182 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي