تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
استطاعته حال إسلامه أو بعد ارتداده ، ولا يصحّ منه ، فإن مات قبل أن يتوب
شرح
وكيف كان : فالمراد بخطابهم بالأحكام الفرعيّة تنجّز تلك الأحكام في حقّهم بواسطةالخطابات العامّة المتوجّهة إليهم ، بل يمكن القول بتنجّزها بتماميّة الحجّة وبلوغها إليهم‌كغيرهم من الناس ممّن سمعوا دعوة الرُّسل وأنذروا وأُعذروا وتمّت في حقّهم الحجّةالبالغة . فقوله عليه السلام : « فكيف تجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه » ، معناه : نفي توجّه خطابات غيرالتوحيد والرسالة ، وغير ما ذكرناه حتّى قوله صلى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » ، فضلًا عن‌خطابات فروع الدين من الواجبات والمحرّمات ، وعدم هذه الخطابات لا يستلزم عدم‌تنجّز التكاليف . الفرع الثاني : لا يصحّ الحجّ من الكافر ولو أتى بجميع شروطه المقرّرة ، واستدلّوا عليه‌بوجوه : الأوّل : الإجماع المحقّق عند الأصحاب . الثاني : قوله تعالى : « وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ » « 1 » ، وهذا يدلّ على أنّ الكفر مانع عن القبول وهو غير الصحّة ؛ فإنّ الصحّة سبب لسقوط العقاب‌والقبول لثبوت الثواب . الثالث : قوله تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 2 » ، والحبط الفساد والبطلان ، يُقال : حبط عمله ، أي ذهب سدىً وفسد ، فالآية الشريفة تدلّ على كون الشرك سبباً لفساد العمل‌وبطلانه بحيث لا يترتّب عليه أثر . الرابع : قوله تعالى : « وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً » « 3 » ، والآية واردة في حقّ الكفّار الذين لا يرجون لقاء اللَّه تعالى ، وتدلّ أيضاً على فساد العمل من الكافر .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 54 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 65 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 23 .