قبله لم يجب عليه ، ولو مات حال كفره لا يُقضى عنه . ولو أحرم ثمّ أسلم لم يكفه ، ووجب
شرح
الأوّل : توجّه الخطابات الفرعيّة إليه كالمسلم من غير تفاوت في مرحلة الخطاب ، وإنكان هنا فرق مقام الامتثال ، ويظهر من الأصحاب أنّ الكلام في الأحكام التكليفيّة الأربعة ؛ أي البعثيّة والزجريّة الأكيدة والخفيفة ، دون الوضعيّة كصحّة عقوده وإيقاعاته ، وسببيّةإتلافاته لضمان المال والنفس ونحو ذلك وإن كان دلّ الدليل على عدم ترتّب بعضالوضعيّات أيضاً في حقّه ، كتأثير ذبحه وصيده في الحلّيّة وإحيائه للملكيّة ونحو ذلك . والثاني : عدم تكليفه بشيء من الفروع قبل إسلامه ، فالخطاب المتوجّه إليه أوّلًا هوالدعوة إلى الإسلام ، فما دام كافراً لا يتوجّه إليه غيره ، فإن أجاب وأسلم توجّه إليه غيره ، فموضوع الخطاب الأوّل الإنسان البالغ العاقل ، وموضوع باقي الخطابات المسلم المقرّبالدّين والداخل في طائفة المسلمين . وذهب إلى الأوّل أكثر القدماء والمتأخّرين ، بل الظاهر أنّه مجمعٌ عليه بين القدماء ؛ فعن « التذكرة » في باب الزكاة : « أمّا الكافر فإنّ الزكاة وإن وجبت عليه عندنا لأنّه مخاطبٌبالفروع ، وبه قال الشافعي خلافاً لأحمد وأبي حنيفة إلّاأنّه لا يصحّ منه » « 1 » . ونظيره في « الشرائع » « 2 » و « المعتبر » « 3 » ، ورأي المالك كالشافعي ، وعن « الخلاف » في باب الزكاة : « جميع الآيات المتناولة لوجوب الزكاة تناول الكافر والمسلم ، فمن خصّها فعليهالدلالة » « 4 » . والمخالف في المسألة المحدِّث الإسترآبادي « 5 » ، والكاشاني « 6 » ، وصاحب الحدائق « 7 » ،
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 5 : 40 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 203 .
( 3 ) . المعتبر 2 : 490 و 595 .
( 4 ) . الخلاف 2 : 83 / مسألة 98 .
( 5 ) . الفوائد المدنيّة : 445 و 469 .
( 6 ) . الوافي 2 : 82 ؛ تفسير الصافي 4 : 353 .
( 7 ) . الدرر النجفيّة 2 : 33 ؛ الحدائق الناضرة 3 : 39 .