شرح
وقد أوردوا الخدشة في الاستدلال بجميعها ، ولذلك قد استشكل بعض الأصحاب فيأصل الحكم ؛ فعن « المستند » الجزم بعدم وجوب الاستنابة « 1 » ، واستظهره في « الذخيرة » « 2 » ونقل التردّد عن غيرهم . وذلك أمّا في الصحاح الثلاثة الأول ، فبأنّها مطلقة تشمل غير المستطيع ، والمستطيع غيرالمستقرّ عليه ، والمستطيع المستقرّ عليه الحجّ ، فلا يمكن حمل الأمر بالاستنابة فيها علىالوجوب ، بل يحمل على الاستحباب أو على بيان تشريع الاستنابة في هذه العبارة الخاصّةمع حياة من عليه الواجب ، فلا تعارض بالصلاة والصيام ونحوهما ؛ فإنّه لا نيابة فيها ، سواءٌأكانت واجدة للشرائط أم فاقدة لها ، مستحبّة أم واجبة . وأمّا خبر القدّاح : فظاهره الاستحباب بقرينة التعليق على المشيّة ، وكذا خبر سلمة . وأمّا صحيح الحلبي : فهو ظاهر في من وجب ، لكنّه أعمّ من المستقرّ ، مع أنّ ذيله غيرمعمول به ؛ إذ لا يجب استنابة الصرورة قطعاً لا سيّما من لا مال له ، ونحوه خبر أبي حمزة . هذا ، والإنصاف بعد التأمّل دلالة المجموع على المطلب ؛ وهو وجوب الاستنابة فيخصوص من استقرّ عليه الحجّ . أمّا في الصحاح الثلاثة : الأول : فلأنّه لا إشكال في ظهور ذيلها في إيجاب الاستنابةبقرينة ذكر مادّة الأمر وصيغتها ، وحملها على مجرّد التشريع حمل على خلاف الظاهر جدّاً . فتدلّ على وجوب الاستنابة فيما أريد من صدرها ، واللازم - حينئذٍ - حمل الصدر علىخصوص المستطيع الذي قد استقرّ عليه الحجّ ؛ إذ لو أريد الأعمّ لكان الواجب الاستنابةعلى من استطاع مالًا ولم يستطع بدناً ، إمّا للكبر الذي يكون الحجّ على صاحبه حرجاً ، أوضرراً ، أو لمرضٍ وسقم . وقد عرفت النصوص المستفيضة الدالّة على أنّ صحّة البدن من مصاديق الاستطاعة
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 11 : 71 - 74 .
( 2 ) . ذخيرة المعاد : 562 .