( مسألة 47 ) : لو انحصر الطريق في البحر أو الجوّ وجب الذهاب ، إلّامع خوف ( 74 ) الغرق أو السقوط أو المرض خوفاً عقلائياً ، أو استلزم الإخلال بأصل صلاته ( 75 ) لا بتبديلبعض حالاتها . وأمّا لو استلزم أكل النجس وشربه ، فلا يبعد وجوبه مع الاحتراز عن النجسحتّى الإمكان والاقتصار على مقدار الضرورة ، ولو لم يحترز كذلك صحّ حجّه وإن أثم ( 76 ) ، كما لو ركب المغصوب إلى الميقات بل إلى مكّة ومنى وعرفات ، فإنّه آثم ، وصحّ
شرح
( 74 ) قد مرّ عنوان الخوف ، وأنّه سبب لحرمة السفر واقعاً ، ولو لم يكن في الواقع منعفيسقط الحجّ للمزاحمة . ( 75 ) التعبير بأصل صلاته إشارة إلى ما لو كان له بدل من الصلاة - فينزل من الأصل إلىالبدل كالصلاة مع التيمّم أو الصلاة قاعداً أو نحو ذلك - فهو لا يمنع الحجّ ، أو استلزم تركبعض واجباته غير الركنيّة كالسورة وذكر الركوع والسجود ونحوها ، أو ترك بعض الشرائطكطهارة الثوب والاستقبال ونحوهما ، وأمّا إذا استلزم تركها مطلقاً مدّة قليلة أو كثيرة ، أواستلزم ترك صيام فيمن كان شغله السفر ، سقط وجوبه ، وهذا إذا قلنا بجواز تعجيز النفسفي التيمّم والقيام - مثلًا - فأولى . والدليل هو مزاحمة الحجّ مع واجب أهمّ منه فيسقط ، ولو لم يكن أهمّ - كما إذا استلزمالذهاب إلى الحجّ عدم ردّ السلام إلى أحد ، أو عدم الإنفاق لأهله في يوم مثلًا - فلا ، وذلكلأهمّيّة الحجّ ، وللتعليل في صحيح الحلبي « 1 » بأنّه من تركه وليس له عذر يعذره اللَّه تعالى به فهو كذا ، والاعتذار بتلك الأمور لا يعدّ عذراً عقلائيّاً . ولو شكّ في أهمّية واجب ، وأنّه هل هو عذر يعتدّ به أم لا . فإطلاق أدلّة الحجّ مُحكّم ؛ لأنّ الشكّ في المزاحم كالشكّ في المعارض الذي لم يثبت معارضته ، كما إذا تعارضصحيح أو موثّق مع خبرٍ آخر لم يثبت صحّته . ( 76 ) لأنّ ذلك معصية غير مربوط بحجّه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 3 .