ولو تخلّى لكن يمنعه عدوّ عن الخروج للحجّ ، فلا يبعد ( 73 ) وجوب قتاله مع العلم بالسلامةوالغلبة أو الاطمئنان والوثوق بهما ، ولا تخلو المسألة عن إشكال .
شرح
بإذن الإمام . وفي « التحرير » و « المنتهى » : عدم السقوط إذا لم يلحقه ضرر أو خوف ؛ لصدقالاستطاعة ومنع عدم التخلية ، مع تضمّن المسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامةلركن من أركان الإسلام » « 1 » . وفي « المستمسك » : إذا كان الضرر مأموناً ودفع العدوّ ميسوراً ، فالظاهر صدق تخليةالسرب وثبوت الوجوب ، وإذا كان مخوفاً أو حرجاً لا يقدم العقلاء لم يجب . . . إلخ » « 2 » . أقول : الإنصاف صدق عدم تخلية السرب ولو مع العلم بالغلبة ؛ فإنّ العلم بالقدرة علىتحصيل الاستطاعة لا ينافي عدم حصولها وكون الإقدام تحصيلًا لها . ( 73 ) في المسألة - حينئذٍ - وجهان : وجوب القتال مع العلم ، أو الاطمئنان بالسلامةوعدمه مطلقاً . أمّا الأوّل : فلأنّ الواجب منجّز ، ولا يصدق عدم تخلية السرب في منع شخص واحد ، ومقدّمة الواجب واجبة . وأمّا الثاني : فلأنّ صدق التخلية عنوان كلّي يلاحظ بالنسبة إلى كلّ شخص في حجّه ، ويصدق على الشخص المفروض في المثال أنّه ليس مخلّى السرب حتّى لو كان العدوّ فيبلده دون طريقه . ظاهر النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة كقوله عليه السلام : «
من كان صحيحاً في بدنه مخلّى في سربه ، له زادٌ وراحلة » « 3 »
ملاحظة كلّ من الشرائط بالنسبة إلى كلّ واحدٍ من المكلّفين غير مرتبط بتكليف غيره ، وتخلية السرب أيضاً كذلك ، وهي معنى عامّ شامل لوجود جيشفي طريق الحجّ مانع من الحجّاج يتوقّف دفعه على القتال والحرب ، ولوجود فرد واحد مانععن شخص واحد ، فالسرب بالنسبة إلى ذلك الفرد غير مخلّى ، فالظاهر أنّه : لا فرق بينالمثالين في المتن في عدم وجوب الحجّ عليه .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 5 : 121 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 189 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 34 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 8 ، الحديث 4 .