فإنّه مُجزٍ على الأقوى . وكذا لو حجّ مع فقد الاستطاعة المالية . وإن حجّ مع عدم أمن الطريقأو عدم صحّة البدن وحصول الحرج ، فإن صار قبل الإحرام مستطيعاً وارتفع العذر صحّ
شرح
مستحبّاً ، بناءً على شرعيّة عباداته فبلغَ في أثناء الوقت ، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها ، ودعوى أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحبّ ، نعم لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ المتسكّع والمستطيع ثمّ ما ذكر . . » « 1 » . قلت : قد مرّ مراراً أنّ المستفاد من الأدلّة كون حجّة الإسلام عنواناً خاصّاً قصديّاً ؛ وهوالصادر ممّن استجمع جميع شرائطها المذكورة في تلك الأدلّة ، ولذا قد صرّح بأنّ الصبيّ إذاحجّ عشر حجج لا تكون حجّة الإسلام ، والعبد إذا حجّ بإذن كذلك . وبالجملة : الظاهر تعدّد ماهيّة حجّة الإسلام وحجّة المتسكّع ونحوه ممّن لم يجمعالشرائط ، ومقتضاه : عدم إجزاء حجّ غير الواجد عنها ؛ لأنّه يغايرها ماهيّة ، فقوله : « لا دليلعليه إلّاالإجماع » غير سديد ، بل الإجماع لعلّه مستند إلى فهم ذلك من النصوص . وفي بعض حواشي المحشّين للعروة في كلام الماتن : « بل المسألة نظير ما إذا صلّىالصبيّ في يوم ثمّ بلغ في يوم آخر ، فإنّ الحجّ في كلّ سنة مطلوبٌ مستقلّ لا يجزي أحده عنالآخر ، والواجب وإن كان واحداً ، لكن تقييده بالأوّل ولو كان صادراً عن غير واجد الشرائطيحتاج إلى دليل وهو مفقود . . » . أقول : فيما ذكره من أنّ الحجّ في كلّ سنة مطلوبٌ مستقلّ إشكال ؛ فإنّه مبنيّ على كونالظرفين - أعني المكان والزمان - بالنسبة على عمل الحجّ الواقع فيهما ، كشهر رمضانبالنسبة إلى الصوم الواقع فيه ، مع أنّ المطلوب في الصوم في كلّ يومٍ منه جزئي أو كلّيمنحصرٌ بفرد لا يسعه غير ذلك اليوم ، والحجّ المسمّى بحجّة الإسلام كلّي في الذمّة ينطبقإلى كلّ سنة أمكن وقوعها فيه ، فالمأتي به في السنة الآتية - مثلًا - هو الكلّي الذمّي الثابتعلى العهدة لا جزئي آخر ، فتأمّل . الرابع : لو حجّ مع عدم أمن الطريق ، أو عدم صحّة البدن مع الحرج ، ونظيرهما الحجّ مع
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 422 - 424 / مسألة 65 .