الأعمال ، ولو حجّ مع فقد بعضها ، فإن كان البلوغ فلا يجزيه إلّاإذا بلغ قبل أحد الموقفين ،
شرح
الإحرام ، أو تحصل بعده قبل أحد الوقوفين ، أو لا يحصل له ذلك إلى آخر الأعمال . لا ينبغي الإشكال في الصحّة والإجزاء في الأوّل كما مرّ في المسألة الثانية عشر . وأمّا الثاني : فقد قال في تلك المسألة : « بأنّه لو أحرم متسكّعاً فاستطاع وكان أمامهميقات آخر ، يمكن القول بوجوبه وإن لا يخلو من إشكال » « 1 » ، ومقتضاه : عدم الإجزاء فيما استطاع قبل أحد الوقوفين ، فحكمه هنا يغاير ما في تلك المسألة ، ولعلّه اعتمد في المقامبإلغاء خصوصيّة ما ورد في انعتاق العبد قبل أحد الوقوفين . ففي صحيح معاوية بن عمّار ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : مملوكٌ اعتق يوم عرفة ؟ قال عليه السلام :
« إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » « 2 »
. وخبر شهاب : في رجلٍ أعتق عشيّة عرفة عبداً له ، أيجزي عن العبد حجّة الإسلام ؟ قال عليه السلام : «
نعم » « 3 »
. وما رواه المحقّق في « المعتبر » ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في مملوكاعتق يوم عرفة ؟ فقال عليه السلام : «
إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ ، وإن فاته الموقفان فقد فاته الحجّ ، ويتمّ حجّه ويستأنف حجّة الإسلام فيما بعد » « 4 »
. فإنّها لا تخلو من ظهور في التعليل وبيان ملاك إجزاء العمل عن حجّة الإسلام وعدمه ، فالملاك للإجزاء إدراك أحد الموقفين مع اجتماع سائرالشرائط ، ولعدمه عدم إدراكه فيشمل المورد أيضاً . وأمّا الثالث : فالظاهر أنّه لا يجزي بل يظهر من الأصحاب عدم الخلاف في ذلك ، لكنّهاستشكل فيه في « العروة الوثقى » بقوله : « فلا دليل عليه إلّاالإجماع ، وإلّا فالظاهر أنّ حجّةالإسلام هو الحجّ الأوّل ، وإذا أتى به كفى ولو كان ندباً ، كما إذا أتى الصبيّ صلاة الظهر
هامش
( 1 ) . تحرير الوسيلة : 291 / مسألة 12 من شرائط وجوب حجّة الإسلام .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 52 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 53 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 4 .
( 4 ) . المعتبر 2 : 750 ؛ وسائل الشيعة 11 : 53 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 5 .