الوضوء والصلاة أيضاً ، وأحوط منه توضّؤه لو لم يتمكّن من إتيان صورته .
شرح
وقد يستدلّ على الشمول بخبر شهاب : سألته عن ابن عشر سنين يحجّ ؟ قال عليه السلام : «
عليه حجّة الإسلام إذا احتلم ، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت « 1 »
» . وعن « المستند » : عدم دلالته على وقوع الحجّ عن الصبيّة « 2 » .
أقول : وذلك لاحتمال كون تشبيهها له في وجوب حجّة الإسلام عليها بعد الطمث فقط لا في كونها حجّت قبل الطمث أيضاً .
وقد يتمسّك في المقام بقاعدة الاشتراك ، لكن في « المستمسك » : « أنّ القاعدة مختصّة بالخطابات الموجّهة إلى الذكر ، ولا تعمّ الخطاب المتوجّه إلى الوليّ على الذكر » « 3 » .
وأمّا المجنون : فنُقل : أنّ الأصحاب ألحقوه بالصبيّ « 4 » ، فيكون ممّا دلّ على استحبابه في حقّه فتاوى العلماء ، فلو قلنا : بأنّ قاعدة التسامح تشمل الفتاوى ، وقلنا : مفاد القاعدة هي الاستحباب لا الحسن العقلي أمكن القول بلحوقه به ، فتأمّل .
توضيحٌ :
المستفاد من أخبار من بلغ هو البعث والحثّ نحو ما بلغ الثواب على فعله بدلالة تلك الأدلّة على إيتاء الثواب عليه ، فالأدلّة تدلّ على الأمر بالملازمة ، لكنّ الكلام في كون الأمر المستنبط من الثواب مولويّاً أو إرشاديّاً .
يمكن أن يقال : إنّه لو كان الثواب ممّا لم يكن للعقل إليه سبيل كقوله عليه السلام : «
من سرّح لحيته فله كذا » « 5 »
، كشف عن الأمر المولوي ، فيمكن الفتوى باستحباب تسريح اللحية ، وأمّا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 45 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مستند الشيعة 11 : 19 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 20 .
( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 20 ( نفس المصدر ) .
( 5 ) . الكافي 1 : 489 / 10 ؛ الفقيه 1 : 128 / 321 ؛ جامع الأخبار : 65 ؛ ورد في المصادر : « من سرّح لحيته سبعينمرّة وعدّها مرّة مرّة لم يقربه الشيطان أربعين يوماً » .