فترك فبان الخلاف ، فالظاهر استقراره عليه ، سيّما في الحرج . وإن اعتقد وجود مزاحم
شرح
الموت بعده ؛ وذلك لما دلّ على أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه حجّه . وهو لا يخلو من نظر ؛ وذلك لأنّ هنا موضوعين : المكلّف القاصد للحجّ ، والداخل فيالحرم بإحرامه إذا مات بعد ذلك ، والمكلّف التارك له غير القاصد إليه إذا مات بعد مضيّمقدار ذلك الزمان . والبحث في الأوّل إنّما هو في الإجزاء والتنزيل ، وكون بعض العمل مجزياً عن الكلّمنزّلًا منزلته ، وفي الثاني في اشتغال ذمّته واستقراره عليه ، وقد دلّ الدليل على الإجزاءوالتنزيل في الأوّل ، وأمّا الحكم بالاشتغال في الثاني - بدعوى أنّ من ترك الحجّ فمات بعدمضيّ ذلك الزمان فهو بحكم من شرع فيه ومات بعد الإحرام ودخول الحرم في تنجّز الواقعوترتّب ثمرة الإجزاء في الأوّل ، والاستقرار على عهدته في الثاني - يحتاج إلى دليل ، واستظهار ذلك من أدلّة كفاية الأوّل مشكل وإن أفتى به بعضٌ . وعليه : فلابدّ من التفصيل في فقد الشروط بين الموت وغيره ، فيلاحظ في الأوّل مضيّذلك الزمان ولا يلاحظ بعده شيء : من ظهور فقد نفقة العود ، وانسداد الطريق وحصولالصدّ والإحصار ، وعدم نفقة العيال وغيرها ؛ لإطلاق ما دلّ على الإجزاء بالموت بعددخول الحرم مُحرِماً ، الشامل للمحرم الميّت والتارك له الميّت ، وأمّا غير الموت : فيأتي فيهالتفصيل الماضي . وممّا يترتّب على هذا المبنى أنّه لو علم الشخص بأنّه إن ذهب إلى البيت وشرع فيالعمل يموت بعد الإحرام ودخول الحرم ، فإنّه يجب عليه الذهاب بمقتضى تلك الأدلّة ؛ لكونه قادراً على الحجّ التامّ تنزيلًا . وفي تعليقة بعض الأعاظم على « العروة الوثقى » بعد إفتائه بوجوب الحجّ في المثال : « وكذا إذا تركه واجد الشرائط ومات في زمان يعلم بأنّه إن ذهب لأدركهما » « 1 » .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 454 - 455 / مسألة 81 ، حاشية العلمين آية اللَّه البروجردي والخوانساري قدس سره .