بل عدمها لا يخلو من وجه . وأمّا الضرر المالي غير البالغ حدّ الحرج فغير مانع عن وجوبالحجّ . نعم ، لو تحمّل الضرر والحرج حتّى بلغ الميقات ، فارتفع الضرر والحرج وصار
شرح
إنشاء الحكم بمجرّد وجود موضوعه ، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين صدوره من المكلّفقبل ذلك وعدمه ، وسواء صدر بتخيّل اجتماع الشرائط وعدمه . المسألة الثانية : لو اعتقد كونه مستطيعاً ماليّاً فحجّ ثمّ بان عدمه ، فالحكم عدم الإجزاء ، والمسألة من حيث الفتوى والدليل كسابقتها . المسألة الثالثة : لو اعتقد عدم الضرر أو الحَرَج فبان خلافه ووجودهما . وليعلم أوّلًا : أنّالضرر النفسي في كلام الماتن يشمل ما لا ينطبق على فعل الواجب كقطع العضو وجرحهونحو ذلك ، وما ينطبق على شيء من أفعاله كزوال منافع الأعضاء ، وحصول العمى - مثلًا - بالطواف والسعي والوقوف وغيرها ، كما أنّ الحرج أيضاً قسمان أشار إليهما في العبارة ، والمصنّف جعل الأقسام الأربعة بحكمٍ واحد ، وجعل عدم الإجزاء في الجميع وجيهاً . ويمكن أن يكون الوجه في ذلك اموراً : أحدها : أنّ أدلّة نفي الضرر والحرج وإن كانت ترفع الإلزام ويبقى أصل المحبوبيّة - كماهو المشهور - فيهما ، إلّاأنّ الحجّ - حينئذٍ - يكون مستحبّاً فلا يكون حجّة الإسلام ؛ إذ هيليست إلّاحجّة واجبة . ثانيها : أنّ القاعدتين ترفعان أصل المطلب لبساطته وعدم تركّبه ، فلا يبقى أمر بعدارتفاعه ، فلا إجزاء - حينئذٍ - بالأولى . ثالثها : أن نقول : إنّ القاعدتين لا تشملان المورد ؛ لكونهما امتنانيّتين ، وشمولهما للمقاملا يكون منّة على المكلّف ؛ للزوم بقاء العمل على عهدته والإتيان به في القابل ، ولازمه بقاءالمورد تحت الأدلّة الأوّليّة ، لكنّ الإقدام على الضرر النفسي بل وعلى الماليّ المجحفمبغوضٌ محرّمٌ شرعاً ، فالحجّ مستلزم لفعل حرام أهمّ فيسقط وجوبه للمزاحمة . ورابعها : أن يقال : إنّه يفهم من النصوص المعتبرة - المفسّرة للآية الشريفة الناطقة بأنّ منكان صحيحاً في بدنه مخلّىً في سربه فهو مستطيع - أنّ من الاستطاعة صحّة البدن ،