ظالم ( 69 ) لا يندفع إلّابالمال ، فإن كان مانعاً عن العبور ، ولم يكن السرب مخلّى عرفاً
شرح
لأجله ؛ لانتفاء الموضوع بما يصدق عليه ترك واجب أو فعل حرام . لكنّا بيّنا أنّ المراد بالاستطاعة الشرعيّة هي ما يقابل العقليّة أو العرفيّة في الجملة منحيث ملاحظة خصوصيّة في الزاد ولزوم الراحلة وعدمه ، وملاحظة نفقة العيال والرجوعإلى الكفاية . وهذه الجهات قد أوجبت كون الاستطاعة شرعيّة ، فإذا تحقّقت بهذا المعنى تعلّقالوجوب بالحجّ ، سواء أكان هناك واجب يزاحمه أو حرام كذلك أم لا ، فيكون مواردالاستلزام المذكور في المتن من موارد المزاحمة فيقدّم الأهمّ ، كما إذا استلزم قتل مؤمن ، أوترك جهاد هامّ ، أو ترك صلواته ، أو رفع اليد عن عرضه وما أشبه ذلك . وقوله : « إذا خالف وحجّ صحّ » إشارة إلى ما تسلّموه في الأبحاث الاصوليّة بأنّ الأمربالشيء لا يستلزم النهي عن الضدّ ، بل عدم الأمر به ، وهو غير قادح في الصحّة مع بقاءالملاك ، بل قد ذكروا أنّه مانع من الأمر بالضدّ أيضاً على نحو الترتّب . وصحيحة الحلبي : «
إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغلٌ يعذره اللَّه به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 1 »
- . الشامل للترك لأجل عدم صحّة البدن أو تخلية السرب ، والشامل لترك واجب أو فعل حرام ، فإنّ كلّ ذلك عذر يعذره اللَّه به - لا يدلّ على دخول جميع المذكوراتفي الاستطاعة ، بل كلّ ذلك عذر ، فمنه ما يمنع عن تنجّز الوجوب لدخله في انعدامموضوعه ، ومنه ما يمنع لنفس الحكم من جهة أهمّيّته عند التزاحم كما في المسألة . ( 69 ) هنا عنوانان ؛ لأنّه قد يكون الواقع في الخارج انسداد الطريق وعدم تخلية السرب ، ويكون السعي في الذهاب وبذل المال بعنوان فتحه وتحصيل تخلية السرب ، فهذا غيرواجب ؛ لأنّه تحصيل لمقدّمة الوجوب ، وقد لا يكون الطريق مسدوداً ولا يصدق ذلك عرفاًلكنّه قد يغتنم ظالم أو جائر فرصة لأخذ شيء من الحجّاج بعناوين مختلفة في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 3 .