لو اعتقد كونه مستطيعاً مالًا فبان الخلاف . ولو اعتقد عدم الضرر أو الحرج فبان الخلاف ، فإن كان الضرر نفسياً أو مالياً بلغ حدّ الحرج ، أو كان الحجّ حرجياً ، ففي كفايته إشكال ،
شرح
وأمّا بالنسبة لاستلزامه ترك واجب أو فعل حرام مع كونهما أهمّ ، فلأنّ أهمّية ذينكالأمرين تكون عذراً للمكلّف في ترك الحجّ ؛ لمفهوم صحيحة الحلبي ، قال عليه السلام : «
إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك ، وليس له شغل يعذره اللَّه به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 1 »
. فالرجل مع فرض قدرته واستطاعته إذا كان له ما يعذره اللَّه به لم يترك شريعة واجبة ، ولا إشكال في أنّرعاية الواجب الأهمّ أو الحرام كذلك عذر في ترك الحجّ ، فالترك لا يكون سبباً للاستقرار ، لكن إذا فعله كانت الأدلّة الأوّليّة شاملة . الثالث : في المسألة فروع ترجع إلى أنّ المكلّف إمّا أن يعتقد تحقّق الشرائط فيقدِم علىالعمل ثمّ يظهر عدمه وفيه فروع ستّة ، وإمّا أن يعتقد عدمها فيترك ثمّ يظهر وجودها وفيهفروع خمسة ، وفي المسألة فرع راجع إلى المخالفة العمديّة ، فالمسألة مسوقة لبيان اثنىعشر فرعاً ؛ نذكرها في ضمن مسائل : المسألة الأولى : لو اعتقد بلوغه فحجّ ثمّ ظهر عدمه ، وحكمه عدم الإجزاء ، ولعلّهالمشهور أو المجمع عليه . وعن « المستند » « 2 » نفي الخلاف عنه ، وعن ظاهر « الخلاف » « 3 » و « المنتهى » « 4 » وغيرهما الإجماع عليه . ويدلّ عليه : أوّلًا : أنّ حجّة الإسلام عنوانٌ قصديّ - كالظهر والعصر - مشروط بشروطمعيّنة لا تتحقّق إلّابعد حصولها ، وتخيّل الحصول لا يوجب أمراً ، كما إذا صلّى الظهر قبلالوقت بتخيّل دخوله . وثانياً : إطلاقات الأدلّة الأوّليّة الدالّة على الوجوب مع الشرائط ؛ فإنّه لا إشكال في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) . مستند الشيعة 11 : 20 .
( 3 ) . الخلاف 2 : 378 / مسألة 226 .
( 4 ) . منتهى المطلب 10 : 53 .