تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يقدّم ( 68 ) الأهمّ ، لكن إذا خالف وحجّ ، صحّ وأجزأه عن حجّة الإسلام . ولو كان في الطريق
شرح
يستلزمه طبع العمل على اختلاف مصاديقه بالنسبة للمكلّف القاصد للحجّ شأناً وزماناًومكاناً . وأمّا الاستلزامات غير العادية ممّا لا يعدّ عند العرف من نفقاته ولوازم وجوده ، فلاتشمله أدلّة الوجوب . إذن فلا تكون بالنسبة لها مخصّصة للقاعدة ، وهذا كما مثّلنا له فيما مرّبأنّه لو اقتضى إخراج عشر المال زكاةً أو خمسه خمساً بذل أكثره أو جميعه ، فلا تدلّ أدلّةالزكاة على وجوبه ، ولا تكون مخصّصة لقاعدة نفي الضرر . ولكن فيه : أنّ لازم ذلك سقوط وجوب الحجّ إذا استلزم ضرراً ماليّاً كذلك ولو كان‌يسيراً ؛ لشمول قاعدة نفي الضرر الرافع للوجوب ، ويبعد الالتزام به جدّاً . فالأولى أن نقول : إنّ أدلّة الوجوب وإن لم تكن شاملة للضرر الخارج عن مقتضى طبع الحجّ المقرون به‌أحياناً ، إلّاأنّ إيجاب الشارع صرف المال فيه زائداً على نفقة نفسه وعياله - كائناً ما كان مالم يبلغ حدّ الحَرج - يدلّ بالملازمة على لزوم تحمّل الضرر الخارج أيضاً ما لم يبلغ حدّالحرج . وعليه : يبتني الفرع الآتي من وجوب إعطاء المال للظالم المانع عن الذهاب إذا لم‌يصدق عدم تخلية السرب . وأمّا الثالث : فالظاهر سقوط الحجّ عنه ؛ لحكومة قاعدة الحرج على جميع الأدلّة الأوّليّةومنها : ما دلّ على وجوب الحجّ على المستطيع مع استلزامه الحرج . ومنه يعلم : أنّه لو كان‌نفس العمل حرجيّاً على أحد ، إمّا لكبرٍ أو ضعف بدن أو لجهاتٍ أُخر سقط الحجّ عنه ، بل قد عرفت أنّه يظهر من الأصحاب كون عدم الحرج في المقام مأخوذاً في الاستطاعة الشرعيّةعلى خلاف سائر أدلّة الواجبات والمحرّمات . ( 68 ) قد مرّ أنّ الاستطاعة المأخوذة في موضوع الحجّ استطاعة شرعيّة ، وقد عرّفهابعضهم بأنّه قد اخذ في مفهومها عدم استلزام الحجّ ترك واجب أو فعل حرام . وعلى هذا : فكلّ مورد استلزم فعل الحجّ أحد الأمرين سقط الوجوب ، لعدم تحقّق الموضوع ، ولايلاحظ بناءً على هذا المبنى أهمّية الواجب الذي يترك بالحجّ ، والحرام الذي يؤتى به