( مسألة 43 ) : لو استلزم الذهاب إلى الحجّ تلف مال له في بلده معتدّ به - بحيث يكونتحمّله حرجاً عليه - لم يجب ( 67 ) . ولو استلزم ترك واجب أهمّ منه أو فعل حرام كذلك
شرح
الظاهر هو الثاني ؛ وذلك بعد فرض كون الخوف موضوعاً للحرمة الواقعيّة دونالظاهريّة ؛ واضح لأنّه إن قلنا بكون عدم مزاحمة الحجّ لفعل واجب أو ترك محرّم مأخوذاًفي مفهوم الاستطاعة الشرعيّة انتفى موضوع وجوب الحجّ فلا وجوب . وإن قلنا بعدم أخذ ذلك فيه كما هو المختار كانت حرمة السفر من جهة الخوف مزاحمةلوجوب الحجّ مقدّمة عليه ؛ لأهمّية حفظ النفس وإن انكشف بعد ذلك عدم مانع فيه . ( 67 ) ليعلم : أنّ المال الذي يستلزم فعل الحجّ تلفه على أقسام ثلاثة : أوّلها : النفقة اللازمة له التي بها تتحقّق الاستطاعة الماليّة . ثانيها : المال الزائد على ذلك الخارج عن عنوانه استلزمه العمل اتّفاقاً ، كما إذا كان لهعدوّ يغتنم الفرصة لأخذ ماله في أيّام حجّه أو ما أشبه ذلك ، مع عدم كون تلفه حرجاً عليه . ثالثها : الفرض مع كون تلفه حرجاً عليه . أمّا الأوّل : فلا كلام فيه ، فإنّ أدلّة وجوب الحجّ أوجبت ذلك ؛ وهي مخصّصة بقاعدة نفيالضرر كأدلّة وجوب الإنفاق على الرحم ، ووجوب الزكاة والخمس ونحوهما . وأمّا الثاني : فقد يتوهّم أنّ مقتضى كون أدلّة الحجّ مخصّصة للقاعدة خروج موارد ذلكالنحو من اللوازم والملازمات ، ففي « المستمسك » : « لكن هذا التخصيص غير ظاهروالإطلاق ينفيه وكأنّه كذلك » « 1 » . قال في « كشف اللثام » : « والحقّ : أنّه إن أدّى تلف المال إلى الضرر في النفس أو البضعسقط لذلك ، وإن كان الخوف على شيء قليل من المال وإن لم يرد إليه فلا أعرف للسقوطوجهاً ، وإن خاف على كلّ ما يملكه إذا لم نشترط الرجوع إلى كفاية » « 2 » . هذا ولكنّ الظاهر أنّه غير سديد ؛ لأنّه لا دلالة لأدلّة الوجوب إلّابتحميل الضرر بمقدار
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 172 .
( 2 ) . كشف اللثام 5 : 119 .