شرح
وبالجملة : لا بأس بما تمسّك به الفاضل النراقي في استفادة اشتراط سعة الزمان منالآية الشريفة . وأمّا لزوم الحرج : فلا إشكال في كونه دليلًا إذا استلزم السفر مع ضيق الوقت حرجاًوعسراً . والاستشكال عليه : بما ذكره في « المستمسك » بقوله : « وأمّا الثالث : فإنّما يجدي فيرفع التكليف لا رفع الملاك » « 1 » . وحاصله : أنّه يلزم على هذا صحّته بعنوان حجّة الإسلام لو تحمّل الحرج بالإتيان ، ولزوم الإتيان في السنة الآتية لو لم يأته . قد أجاب عنه نفسه في الحاشية التالية « 2 » : بأنّ لزوم الحرج في هذه المسألة سببٌ لعدم صدق الاستطاعة ، فيرتفع الموضوع . فهذه القاعدة رافعة للإلزام بالنسبة للواجبات الاخرمع بقاء الملاك وصحّة الإتيان بها لو تحمّل به حرجيّاً كالصيام والوضوء والغسل ونحوها لافي المقام . وأمّا قوله : «
وكونه ممّا يعذره اللَّه تعالى فيه » « 3 »
، فلا إشكال في المعذوريّة مع عدم الإمكان ؛ للعمومات الكتابيّة كقوله تعالى : « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا » « 4 » و « لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا » « 5 » ونحوهما ، ولا في المعذوريّة مع العسر ؛ لما ورد : من أنّ اللَّه تعالى أولى بقبول العذر لمَن لم يقدر « 6 » . وقد يتوهّم أنّ المراد بالأخبار التي أشار إليها قوله عليه السلام : «
وإن كان موسراً وحالَ بينه وبين
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 169 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . مستند الشيعة 11 : 65 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .
( 6 ) . راجع وسائل الشيعة 14 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 22 ، الحديث 2 .