شرح
ويظهر منها : أنّ قول النبيّ صلى الله عليه وآله : «
أنت ومالك لأبيك
» ، مسوقٌ لبيان كون مال الولد لأبيهمطلقاً ، فيجوز أخذه منه للحجّ وغيره وصرفه كيف شاء . وهذا التفسير للنبويّ صلى الله عليه وآله يباين التفسير المذكور في صحيح الحسين بن أبي العلاء « 1 » . وخبر محمّد بن سنان : إنّ الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : «
وعلّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد ؛ لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله عزّ وجلّ :
« يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ » « 2 »
، مع أنّه المأخوذ بمؤونته صغيراً وكبيراً ، والمنسوب إليه ، والمدعوّ له لقوله عزّ وجلّ :
« ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » « 3 »
، ولقول النبيّ صلى الله عليه وآله : أنت ومالك لأبيك ، وليس للوالدة مثل ذلك لا تأخذ من ماله شيئاً إلّابإذنه أو إذن الأب ، ولأنّ الوالد مأخوذ بنفقة الولد ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها » « 4 »
. وصحيح ابن جعفر : عن الرجل يكون لولده الجارية أيطأها ؟ قال عليه السلام : «
إن أحبّ ، وإن كان لولده مال وأحبّ أن يأخذ منه فليأخذ ، وإن كانت الامّ حيّة فلا احبّ أن تأخذ منه شيئاً إلّاقرضاً » « 5 »
. فقد تحصّل : أنّ لكلّ من القولين أدلّة ونصوص معتبرة ، فهنا طائفتان متعارضتان لابدّ منالجمع بينهما . فذكر في « العروة الوثقى » بعد تضعيف قول الشيخ بالجواز صحيح سعيد بن يسار ، وأجاب عنه : « بإعراض الأصحاب عنه مع إمكان الحمل على الاقتراض من ماله معاستطاعته من مال نفسه ، أو على ما إذا كان فقيراً وكانت نفقته على ولده ولم تكن نفقة
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة 17 : 265 ، كتاب التجارة ، الباب 78 ، الحديث 8 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 49 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 266 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 9 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 17 : 266 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 10 .