ولا يجب على واحد منهما البذل له ، ولا يجب عليه الحجّ وإن كان فقيراً ، وكانت نفقته على
شرح
من مال ولده شيئاً ؟ قال عليه السلام : «
نعم ، ولا يرزأ الولد من مال والده شيئاً إلّابإذنه » « 1 »
. وتجويز الأخذ في ذيل الخبر لعلّه فيما إذا لم ينفق عليه كما لا ينبغي . وظهور هذه النصوص في عدم الجواز واضح ، وقد فسّر في صحيح الحسين قولالنبيّ صلى الله عليه وآله : «
أنت ومالك لأبيك
» بما يخرجه عن محلّ الكلام ، وكونه وارداً لبيان حكم أخلاقيأدبي ؛ فإنّ ظاهر القضيّة المرويّة دعوى الولد ظلم الأب في حقّه وإتلافه ماله ، ودعوى الأبإنفاقه عليه وعلى نفسه ولاية عليه ، واستحقاقه ذلك لفقره ، وكون الولد محقّاً في دعواه ، ولزوم حبس الوالد لدينه لعدم وجود مال له ، فذكر صلى الله عليه وآله أنّه لا ينبغي ذلك مع كون الأب سببوجوده تكويناً ، وسبب تملّكه للأموال تسبيباً ، فلا ينبغي حبسه لأجله ، فدلالة النصوصعلى عدم الجواز في مورد البحث تامّة ما لم يكن هنا معارض أقوى . وهنا قولٌ آخر بالجواز : نقل عن الشيخ في « الخلاف » و « التهذيب » « 2 » و « النهاية » « 3 » ، وعن القاضي في « المهذّب » « 4 » ، وعن المفيد « 5 » قدس سره ، بل في « الخلاف » عدم الخلاف فيه ، قال فيه :
« مسألة : إذا كان لولده مال روى أصحابنا أنّه يجب عليه الحجّ ويأخذ منه قدر كفايته ، ويحجّ به وليس للابن الامتناع منه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا الأخبار المرويّةفي هذا المعنى من جهة الخاصّة ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير وليس فيها ما يخالفها ، فدلّ على إجماعهم على ذلك » « 6 » . وأيضاً قوله عليه السلام : «
أنت ومالك لأبيك
» ، فحكم أنّ ملك الابن مال الأب ، وإذا كان له فقد وجدالاستطاعة فوجب عليه الحجّ » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 / 263 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 3 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 5 : 15 - 16 .
( 3 ) . النهاية للشيخ الطوسي : 360 .
( 4 ) . المهذّب 1 : 267 .
( 5 ) . لم نقف عليه في المقنعة . انظر مدارك الأحكام 7 : 52 ؛ الحدائق الناضرة 14 : 109 .
( 6 ) . الخلاف 2 : 250 / مسألة 8 .