تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يقدر على التكسّب ، وكذا من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده على الأقوى ، فإذا كان لهم
شرح
رجوعه إلى حالته الأوّليّة بعد العود مانعاً عن الاستطاعة . إن قلت : إنّ الارتزاق من الوجوه المذكورة ومن بيت مال المسلمين أو الإمام لا يعدّ عندالعرف كفاية ، ولا يخرجهم عن كونهم فقراء لا مال لهم ولا كفاية ، فهم لا يرجعون إلى كفاية . قلت : الدليل على ما ادّعوه من الرجوع إلى الكفاية دعوى عدم صدق الاستطاعةحينئذٍ ، وكون إيجاب الحجّ حرجيّاً مع عدمه ، وخبر أبي الربيع وخبر الأعمش . والأوّل غير مُسلّم كما عرفت ، والحرج منفيّ في الفرض ، وخبر أبي الربيع - مع ضعف‌سنده وإرساله كما عرفت - غير دالّ ؛ فإنّه وارد في أنّ إيجاب الحجّ بصرف نفقة العيال فيالحجّ وجعلهم في العُسر ، بل وخطر المهلكة في زمان الحجّ أو بعد عوده بحيث يحتاجون‌إلى السؤال والتكدّي ، لا يكون في الشريعة . وهذا أجنبيّ عن مورد البحث ، وخبر الأعمش‌مع ضعف سنده محمولٌ على عدم هدمه أساس عيشه . فمقتضى التحقيق في المقام أن يقال : إنّ معنى هذا الشرط أن لا يستلزم حجّه هدم‌أساس عيشه الذي كان عليه بعد رجوعه ببيع رأس ماله وصرفه في الحجّ ، أو بيع مستغلّاته ، أو وسائل صنعته وآلاتها لأجله ، أو صيرورته سبباً لعدم تمكّنه بعد الرجوع ، من اشتغاله‌بمهنته وشغله من خياطة وكتابة ونحوها ، أو كونه سبباً لانقطاع ما كان يجري عليه من‌وظائف شهريّة أو سنويّة أو نحو ذلك ، بحيث يقع في المشقّة والحرج والاستعطاء والتكدّي . وأمّا لو رجع بعده إلى ما كان عليه قبله من دون تغيير في وضع عيشه ، ولو لكونه يعيش‌قبل ذلك بما يبذله الناس نذراً أو زكاةً أو خمساً ، فالظاهر - حينئذٍ - كفاية رجوعه إلى حاله‌السابق ، والقائل بوجوب الرجوع إلى الكفاية يقول بعدم وجوب الحجّ على هؤلاء إلّاإذاحصل عندهم من الملك بمقدار يفي لما بعد رجوعهم لسنة أو أزيد ، أو إلى آخر عمرهم ، وهذا لا يقوم عليه دليل . وفي « الجواهر » : « إنّ ما ذكروه من مقدار الكفاية ظاهر بعد عدم التقييد بسنة أو بما دونهافي إرادة الدوام والاستمرار عادةً ، بأن تكون له صنعة أو عقار يكفيه نماؤه ، أو نحو ذلك