مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عيالهم لم يكونوا مستطيعين ، ولم يجز حجّهم عن حجّةالإسلام .
شرح
ممّا يتّخذه الإنسان معاشاً . ومن المعلوم عدم استفادة ذلك من الخبر المزبور . . . » « 1 » . نعم ، لو كان عيشه كذلك مهانة عليه ونقصاً لشأنه رجع إلى القسم الأوّل ، ولعلّ الفقيرالذي اعتاد الاستعطاء والتكدّي حكمه ذلك أيضاً وإن لم يكن ذلك حرجيّاً عليه بعدالاعتياد ، فإنّ أهل العُرف والشرع يرون ذلك عملًا مبغوضاً نظير المحرّمات لو لم نقلبحرمته . وأمّا القسم الثالث : فإن كان الواجد للمال الحلال قاصداً للبقاء على حالته الأولى ، وعلى عدم صرف الحلال في نفقته ولو لم يجب عليه الحجّ ، فالظاهر وجوب الحجّ عليه - حينئذٍ - لاستطاعته عُرفاً وشرعاً ، وعدم كون فقره الشرعي بعد العود دخيلًا في رفعالوجوب عنه . ولو قيل : إنّ وجوب انخلاعه عن حالته وصرف الحلال الواصل إليه في نفقته ، يمنع عنوجوب الحجّ عليه لكونهما متزاحمين . فيقال : إنّه لا بأس بالقول بالصحّة لأجل الملاك ، بل يتوجّه الوجوب على نحو الترتّب ، ولو تاب قبل الصرف في الحجّ ورجع عن الحرام صار نظير القسم الأوّل . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّه إن كان المراد من اشتراط الرجوع إلى الكفاية عدموجوب هدمه أساس عيشه وصرف نفقته وأسبابها الموجودة في الحجّ لئلّا يسقط عن قدرةإدارة معاشه مدّة حجّه وما بعده ، فالظاهر أنّه لا إشكال في اشتراطه ، ولعلّ المخالف أيضاً لا يريد هذا ، وإن كان المراد اشتراط حصول ما تكون كفاية له ولعياله بعد العود زيادة عن نفقةزمان الحجّ ، ففيه تفصيل بين كون عيشه حرجيّاً بعده كالقسم الأوّل ، أو كونه مهانةً عليهكالقسم الثاني ، أو كونه من طريق الحرام بحيث لو صرف الحاصل في يده فيه ينتهي عنالحرام كالقسم الثالث ، فلا يجب .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 309 .