منفعة ملك كبستان ودكّان ونحوهما ؛ بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع في الشدّةوالحرج .
شرح
أبو جعفر عن هذا ، فقال : هلك الناس ، إذن لئن كان من كان له زاد وراحلة قدَر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس يجب عليه أن يحجّ بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه ، لقد هلك إذن
» ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال :
« السِّعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويُبقي بعضاً يقوت به نفسه وعياله ، أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها إلّاعلى من يملك مأتي درهم » « 1 »
. وظاهر الخبر ملاحظة قوت الشخص وعياله في مدّة الحجّ ، وفيما بعد رجوعه ، وجعلعدمهما مانعاً ووجودهما شرطاً لوجوب الحجّ ، فقوله عليه السلام بعد ذلك : «
ويُبقي بعضاً لقوت نفسه وعياله
» ؛ أي حال غيبته وبعد رجوعه . وقد استدلّ بعض الأصحاب بخبر الأعمش أيضاً : عن أبي جعفر عليه السلام في حديث شرائعالدين ، قال : «
وحجّ البيت واجب على من استطاع إليه سبيلًا ؛ وهو الزاد والراحلة مع صحّة البدن ، وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله ، وما يرجع إليه بعد حجّه » « 2 »
. وإذا عرفت اختلاف الأقوال وما ذكروا لها من الاستدلال ، فنقول : رجوع الحاجّ وعودهإلى وطنه يتصوّر على صور : الأولى : أن يكون مُعسراً قبل الحجّ ولم يكن يعيش إلّابعسر وحرج ، فرزق مالًا وافياًبنفقة حجّه ذاهباً وجائياً ، ونفقة عياله إلى زمان عوده ، ويكون حاله بعد الرجوع كحاله قبلالسفر . الثانية : أن يعيش لا على نحو العسر ، إلّاأنّ ممرّ عيشه من الوجوه الخيريّة العامّةالمشروطة غالباً بفقر آخذها والمتصرّف فيها ، كالمرتزقة من بيت المال من الفقراء والقضاةوطلبة العلوم الدينيّة العائشين من سهم الإمام عليه السلام وسهم السادة العظام ، وكذا العائشين منالمنذورات والأوقاف والوصايا العامّة ، فإذا حصل عندهم مالٌ من غير تلك الوجوه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 37 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 38 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 4 .