ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق بحاله أو التجارة باعتباره ووجاهته . ولا يكفي أنيمضي أمره بمثل الزكاة والخمس ، وكذا من الاستعطاء كالفقير الذي من عادته ذلك ولم
شرح
وسعهم لحجّهم ومؤونة عيالهم مدّة غيبتهم ، فإذا رجعوا إلى أوطانهم كانوا على حالهم قبلالسفر . الثالثة : أن يكون ممرّ عيشه من الحرام ، فإذا وجد حلالًا يفي بحجّه ونفقة عياله إلىزمان عوده كان راجعاً إلى حاله السابق وهي العيشة المحرّمة . الرابعة : أن يكون ممّن يعيش في سعةٍ وله ما يكفي للذهاب والعود ، وبعد العود في سعةٍويسار . ثمّ إنّه لا كلام في الأخير ، وأمّا القسم الأوّل : فهل يشترط ذلك في حقّه أم لا ؟ فنقول : إنّ أمره يدور بين إيجاب الحجّ عليه مع بقائه بعد عوده في حالته الحرجيّة ، وبين إيجاب صرف المال الحاصل في التوسعة على نفسه وعياله ، والخروج عن الحرج إلىمدّة قصيرة أو طويلة ، فيحتمل الأوّل ؛ لصدق استطاعته للحجّ بأبعادها ، وكونه في ضنك منالعيش بعد الرجوع ، وضيق وشدّة لا دخل له بحجّه الذي استطاع له بنعمة اللَّه ، ويحتملالثاني ؛ لأنّه كما أنّ رفع الحرج الحاصل بترك إنفاق العيال في أزمنة الحجّ يقتضي سقوطوجوب الحجّ ولزوم صرف المال في النفقة ، فرفعه بعد العود أيضاً يقتضي ذلك . وبعبارة أخرى : إذا فرضنا أنّ ما زاد من المال الحاصل له عن نفقة نفسه وعياله في مدّةحجّه يدور أمره بين الصرف في الحجّ وصرفه في النفقة بعد المدّة ، ومع هذا الدوران لا يعدّمستطيعاً عند العرف والشرع ، كما ذكرنا ذلك في المدين بدين مؤجّل أو مرخّص في تأخيرهمع عدم إطمئنانه بالقدرة على الأداء بعد عوده ، واحتمال وقوعه في الحرج ، فتكون أدلّةنفي الحرج حاكمةً على ما دلّ على وجوب الحجّ ؛ لاستلزام الحجّ حرجاً عليه . وهذا الوجهأوجه . وأمّا القسم الثاني : وهو الذي يعيش بالوجوه الخيريّة العامّة ، فالظاهر أنّه إذا وجدما يكفيه للحجّ مع نفقة عياله إلى زمان عوده عدّ مستطيعاً عند العُرف والشرع ، ولا يعدّ