( مسألة 39 ) : الأقوى اعتبار ( 61 ) الرجوع إلى الكفاية ؛ من تجارة أو زراعة أو صنعة أو
شرح
( 61 ) أقول : المسألة مورد اختلاف بين الأصحاب قديماً وحديثاً ؛ ففي الشرائع : « وهلالرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة شرط في وجوب الحجّ ؟ قيل : نعم ؛ لرواية أبيالربيع ، وقيل : لا ؛ عملًا بعموم الآية وهو الأولى » « 1 » . وفي « الجواهر » - في تفسير قوله : « قيل : نعم » « 2 » القائل الشيخان والحلبيّان وابنا حمزة وسعيد وجماعة ، بل عن « الخلاف » و « الغنية » - : « الإجماع عليه ؛ للأصل والحرج وروايةأبي الربيع « 3 » » ، وقال في ذيل قوله : « وقيل : لا » : « والقائل المرتضى وابن إدريس وابنا عقيل والجنيد والمتأخّرون ، بل نسبه غير واحد إلى الأكثر ، بل الشهرة » « 4 » . وعن « المبسوط » : « والزاد والراحلة شرطٌ في الوجوب ، والمراعى في ذلك نفقته ذاهباًوجائياً ، وما يخلفه لكلّ من يجب عليه نفقته على قدر كفايتهم ، ويفضل معه ما يرجع إليهيستعين به على أمره ، أو صناعةٍ يلتجئ إليها ، فإن كان ضياع أو عقار أو مسكن يمكنه أنيرجع إليها ويكون قَدر كفايتهم لزمه » « 5 » . والخبر الذي أشار إليه في « الشرائع » هو ما ذكرناه في المسألة السابقة ، وقد عرفت أنّهعلى رواية المشائخ الثلاثة لا يدلّ إلّاعلى اشتراط نفقة العيال في مدّة غيبة الحاجّ . نعم له دلالة على المطلب برواية المفيد ، وهو على هذه الرواية لا يزيد عن خبر مرسل ، ولعلّه يؤيّده في الجملة موافقة من عرفت من القائلين بالاعتبار ، والخبر على رواية المفيدهكذا : عن أبي الربيع قال : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن قوله عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ . . . » فقال :
« ما يقول الناس ؟
» قال : فقلت له : الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : «
قد سئل
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 203 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . جواهر الكلام 17 : 308 .
( 4 ) . نفس المصدر .
( 5 ) . المبسوط 1 : 297 .