من يلزمه نفقته لزوماً عرفياً ( 60 ) ؛ وإن لم يكن واجب النفقة شرعاً على الأقوى .
شرح
فقال عليه السلام : «
قد سُئِل أبو جعفر عليه السلام عن هذا ، فقال : هلكَ الناس إذاً ، لئن كان من كان له زادٌ وراحلة قدر ما يقوت عيالهويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذاً
» . فقيل له : فما السبيل ؟ فقال : «
السِّعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويُبقي بعضاً يقوت عياله ، أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها إلّاعلى من يملك مأتي درهم » « 1 »
. ورواه المفيد في « المقنعة » إلى قوله عليه السلام : «
فيستغني به عن الناس
» . وزاد بعده : «
يجب عليه أن يحجّ بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه ، لقد هلك إذاً » « 2 »
. ولا يخفى عليك : اختلاف مفهوم النقلين ؛ فإنّ مقتضى نقل الكليني اشتراط وجود نفقةالعيال من زمان ذهاب الشخص إلى الحجّ إلى زمان عوده . ومقتضى نقل المفيد : اشتراط الرجوع إلى النفقة بعد العود وهو الرجوع إلى الكفاية . فالنقلان متعارضان ، لكنّ الثابت - حينئذٍ - اشتراط نفقة حال الحجّ ؛ لأنّه شرطٌ على كلاالنقلين ، وإن كان بالأولويّة في الثاني ، مع أنّ ما نقله غير المفيد من المتن نقله المشايخالثلاثة ، واتّفاق الأصحاب على العمل به ممّا يوجب الطمأنينة للمسألة المبحوث عنها . ( 60 ) ما ذكرنا من الأدلّة على الاشتراط مختلف المؤدّى بالنسبة للعيال العرفي ، فالأصلجارٍ إذا شكّ في اشتراط نفقتهم أيضاً ، وكذا قاعدة الحرج لو فرض أنّ تركه حرجيّ عليه ، كمَن يعيل إخوانه وأخواته الصغار ، أو بعض أعمامه وأخواله ، أو بني إخوته وأخواته . وأمّا دليل المزاحمة : فلا يشمل نفقة غير من تجب نفقته ، وظاهر خبر أبي الربيع العموموهو حجّة في المقام . وفي « الجواهر » : إنّ الإمام عليه السلام رمز لذلك بقوله : «
اليسار في المال . . . إلخ
» ، وفي آخر هذاالخبر أيضاً بقوله عليه السلام : «
السِّعة في المال
» ومثّل بنصاب الدراهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 37 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) . المقنعة : 384 - 385 .
( 3 ) . جواهر الكلام 17 : 275 .