تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
وإن كان من جهة عمومات الاستطاعة أو إطلاقاتها بدعوى أنّه : إذا طلب منه عمل قبل‌أوان الحجّ بإجارة أو جعالة أو صلح أو غيرها وكانت الأجرة والعوض تفي بالحجّ في وقته ، فهو ممّن يستطيع إلى البيت سبيلًا كما ادّعاه الفاضل النراقي في مستنده « 1 » . ففيه : أنّ المراد بالاستطاعة ليست القدرة العقليّة ، بل الشرعيّة المفسّرة بصحّة البدن‌وتخلية السرب وحصول الزاد والراحلة خارجاً أو بذلًا ، والوجوب متوقّف على حصولها ؛ لمكان كلمة الماضي - أي استطاع في الآية الشريفة - الدالّة على التحقّق ، ولا يتحقّق بمجرّدالقدرة أو طلب المستأجر الاستئجار ، وهذا معنى كون الاستطاعة من شرائط الوجوب ، ويظهر ذلك من النصوص أيضاً : ففي صحيح الحلبي : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك . . فقد ترك شريعة . . . إلخ » « 2 » . ونظيره خبر عليّ بن أبي حمزة « 3 » . وفي خبر المحقّق في « المعتبر » : « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا قدر الرجل على الحجّ فلم يحجّ فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » « 4 » وغيرهما . وإن كان لأجل ما قيل : « إنّ الإنسان مالك لمنافع نفسه كمنافع أملاكه من دوابّه وعقاره ، فكما أنّه لو كانت منافع العقار وافية بالحجّ تحصل الاستطاعة ولو لم تكن موجودة بالفعل ، بل أمكن إجارتها سنة مثلًا ، فكذا منافع نفسه فيجب تبديلها بالأثمان - مثلًا - ليحجّ بها » « 5 » . وفيه : أنّ الثابت المسلّم عند الجميع أنّ منافع الحرّ وقدرته على تحصيل المال لا تعدّمالًا له بالفعل بل قدرة على تحصيل المال ، ولذا لا يحكمون باستطاعة مطلق من يقدر
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 11 : 54 - 55 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 28 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 9 . ( 4 ) . المعتبر 2 : 746 ؛ وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحج ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 4 . ( 5 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 196 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 156 .