تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
إذا قيل : يجب عليك المشي في اليوم إلى السوق . وإمّا أن يُراد به مجموع المناسك والأعمال المخترعة من قبل الشارع المسمّاة بالحجّ أوالعمرة ، وإضافته إلى البيت إضافة بمعنى في ، كما في قولك : « صلاة المسجد أفضل من‌صلاة الدار » و « صوم رمضان أفضل من صوم شعبان » ، فقوله تعالى : « مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » بيان لمن قدر على المقدّمة الخاصّة على نحو بدل البعض من الكلّ ، وعلى هذا فالسفر واجب بوجوب مقدّمي عقلي . ثمّ إنّ استئجار الإنسان في طريق الحجّ قد يقع على نفس السير ، كما إذا استؤجر أن‌يسير مع الحجّاج لغرض ديني أو دنيوي ، والكلام مفروض في مطلق السير ؛ فيدخل فيه‌السير من الميقات إلى العمل أيضاً في متعلّق الإجارة أو مفروض في كون الاستئجار متعلّقاًبخصوص هذا المقدار من السير . وقد يقع على الخدمات الصادرة من الأجير بالنسبة لشخص أو طائفة ، بحيث يكون‌الجميع خارجاً عن ماهيّة السير ، والسير مقدّمة عقليّة للعمل المستأجر عليه ، كما فيالاستئجار لطبخ الطعام وسقي الماء وخياطة الثوب وعلاج المريض ونحوها ، والسير علىالأوّل يكون واجباً بوجوب نفسي توصّلي ، وعلى الثاني بوجوب عقلي مقدّمي . وكيف كان : فالكلام فيمن لا يمنع استئجاره عن إتيانه الحجّ والعمرة لنفسه ولوالاضطراري منها ، وإلّا فتخرج المسألة عن محلّ البحث ويسقط الوجوب وإن صارمستطيعاً مالًا بالاستئجار ؛ لمزاحمة واجب أهمّ تحقّق وجوبه قبل الاستطاعة . ثمّ إنّه بملاحظة الاحتمالين في كيفيّة وجوب السفر للحجّ والاحتمالين في وجوبه‌للاستئجار تتولّد في المسألة صور : اجتماع وجوبين نفسيّين فيه من ناحية الحجّ والاستئجار ، واجتماع وجوبين مقدّميّين‌من ناحيتهما ، واجتماع وجوب نفسي من جهة الحجّ ومقدّمي من جهة الاستئجار وعكسه .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .