عليه الحجّ ، ولو طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير مستطيعاً لا يجب ( 56 ) عليه
شرح
قال عليه السلام : «
نعم » « 1 »
. قد فرض في الصحيح حال الإنسان المكّي الذي يجب عليه الإحرام من الميقات أودويرة أهله ، فيمرّ إلى مكّة في طريق عرفات ، وحينئذٍ : فقد فات منه مقدار من الإحرام ؛ لأجل إحرامه من مكّة ، ويدلّ على عدم البأس بفوت ذلك . وصحيح معاوية الآخر : الرجل يخرج في تجارة إلى مكّة ، أو يكون له إبلٌ فيكريها ، حجّته ناقصة أو تامّة ؟ قال عليه السلام : «
لا ، بل حجّته تامّة » « 2 »
. وظاهره كون قصد الرجل في الخروج تجارته أو إكرائه إبله ، وقد قصد مع ذلك الحجّأيضاً ، ولا إشكال في شموله للمتمتّع الذي خرج من المدينة وأحرم من مسجد الشجرة ، كشموله لمَن يخرج من مكّة إلى منى وعرفات ذاهباً وجائياً مع الإتيان بواجبات الحجّ فيضمنه . فالصحيح دالّ على أنّ الطريق مطلقاً حتّى من الميقات إلى محلّ المنسك وفيمابينهما ليس واجباً على نحوٍ يمنع عنه جعله في غير الحجّ والعمرة ، إمّا بصرفه في تجارته أوإكرائه ، ومن ذلك إيقاع الإجارة عليه في المقام . وخبر الفضل بن عبد الملك : عن الرجل يكون له الإبل يكريها فيُصيب عليها ، فيحجّوهو كراء ، تغني عن حجّته ؟ أو يكون يحمل التجارة إلى مكّة ، فيحجّ فيصيب المال فيتجارته ، أو يضع ، تكون حجّته تامّة أو ناقصة ؟ أو لا يكون حتّى يذهب به إلى الحجّ وهو لاينوي غيره ؟ أو يكون ينويهما جميعاً ، أيقضي ذلك حجّته ؟ قال عليه السلام : «
نعم حجّته تامّة » « 3 »
. وظاهر الخبر السؤال عن الإتيان بالحجّ حال كونه كرياً في خلاله أو تاجراً فيه . ( 56 ) الوجوب المنفي إن كان هو المقدّمي المترشّح عن وجوب الحجّ ، فعدمه واضح ؛ لأنّه معلول للاستطاعة فلا يمكن تأثيره في تحصيلها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 58 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 22 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 59 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 22 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 59 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 22 ، الحديث 5 .